وليلي

عاصمة مملكة موريطانيا القديمة. أُسست في القرن الثالث قبل الميلاد، وجعلتها الإمبراطورية الرومانية مخفرا هاما لها، فخَصَّتها ببنايات وآثار بديعة

وليلي
229

وَلِيلي أو وَلِيلة (باللاتينية: Volubilis) كانت عاصمة مملكة موريطانيا القديمة. أُسست في القرن الثالث قبل الميلاد، وجعلتها الإمبراطورية الرومانية مخفرا هاما لها، فخَصَّتها ببنايات وآثار بديعة. أصبحت فيما بعد ولفترة قصيرة عاصمة إدريس الأول مؤسس الدولة الإدريسية، وهو مدفون غير بعيد جنوب شرق وليلة. هي الآن موقع أثري مكشوف عنه جزئيا في شمال مدينة مكناس، شمال المغرب.

بنيت في منطقة زراعية خصبة، وتطورت من القرن 3 قبل الميلاد فصاعدا كمدينة فينيقية، ثم قرطاجية، قبل أن تصبح عاصمة مملكة موريطينية. نمت بسرعة تحت حكم الرومان من القرن الأول الميلادي فصاعدا وتوست لتشمل حوالي 42 هكتار وأحيطت ب 2.6 كم من الجدران. واكتسبت المدينة عددا من المباني العامة الرئيسية في القرن الثاني، بما في ذلك كنيسة ومعبد وقوس النصر. وقد أدى ازدهارها، الذي استمدته أساسا من زراعة الزيتون، إلى بناء العديد من البيوت الجميلة والأرضيات ذات الفسيفساء الكبيرة.

سقطت المدينة تحت سيطرة القبائل المحلية حوالي 285 ولم تستردها روما أبدا بسبب بعدها وصعوبة حمايتها على الحدود الجنوبية الغربية للإمبراطورية الرومانية. وظلت مأهولة لمدة 700 سنة أخرى على الأقل، كجماعة مسيحية لاتينية، ثم كمستوطنة إسلامية مبكرة. في أواخر القرن الثامن أصبحت مقر إدريس بن عبد الله، مؤسس سلالة الأدارسة ودولة المغرب. وبحلول القرن الحادي عشر تم التخلي عن وليلي بعد نقل مقر السلطة إلى فاس. تم نقل الكثير من السكان المحليين إلى بلدة مولاي إدريس زرهون الجديدة، على بعد حوالي 5 كم (3.1 ميل) من وليلي.

ظلت الأطلال سليمة إلى حد كبير حتى دمرها زلزال في منتصف القرن الثامن عشر، ثم نهبها الحكام المغربيون وأخدوا أحجارها لبناء مدينة مكناس. ولم يتم التعرف على الموقع بأنه مدينة وليلي القديمة حتى الجزء الأخير من القرن التاسع عشر. خلال وبعد فترة الحكم الفرنسي على المغرب، تم حفر حوالي نصف الموقع، وتم الكشف عن العديد من الفسيفساء الجميلة، وبعض المباني العامة الأكثر بروزا والمنازل عالية المستوى التي تم ترميمها أو إعادة بنائها. واليوم تعد المدينة من بين مواقع التراث العالمي لليونسكو، لكونها “مثالا استثنائيا محافظ عليه جيدا على بلدة استعمارية رومانية كبيرة على هامش الإمبراطورية”.

التأسيس والاحتلال الروماني

بنيت المدينة على منحدر ضحل تحت جبل زرهون، تقف وليلي على تلال فوق وادي خومان (شومان). والذي يطل على سهل خصب متموج شمال مدينة مكناس الحديثة. سكن الإنسان المنطقة المحيطة بوليلي على الأقل منذ العصر الحجري الحديث في أواخر الأطلنطي، قبل نحو 5000 سنة؛ وجدت الحفريات الأثرية في الموقع قطع فخارية من العصر الحجري الحديث ذات تصميم مماثل لقطع وجدت في إيبيريا. بحلول القرن الثالث قبل الميلاد، تواجد الفينيقيون هناك، كما يتضح من بقايا معبد للإله البوني البعل ووجود قطع من الفخار والحجارة مكتوبة باللغة الفينيقية. أصول اسم المدينة غير معروفة ولكن قد يكون صيغة لاتينية من الكلمة الامازيغية واليلت، التي تعني الزنبق، الذي ينمو على طول جانبي الوادي.

تقع المدينة داخل مملكة موريطينيا، التي أصبحت دولة عميلة رومانية بعد سقوط قرطاج في 146 قبل الميلاد. استمر التأثير البونيقي لفترة طويلة بعد ذلك، حيث احتفظ قضاة المدينة باللقب القرطاجي بعد فترة طويلة من انتهاء الحكم البونيقي. جوبا الثاني من نوميديا صعد العرش الموريتطيني من قبل أوغسطس في 25 قبل الميلاد، ولفت انتباهه إلى بناء العاصمة الملكية في وليلي. تثقف في روما وتزوج من كليوباترا سيلين الثانية، ابنة مارك أنتوني وكليوباترا جوبا وابنه بطليموس كانوا ملوكا رومان تماما، على الرغم من أصلهم الامازيغي. وتفضيلهم للفن الروماني والهندسة المعمارية ينعكس بوضوح في تصميم المدينة.

- إعلان -

التاريخ

ساهمت عدة ظروف طبيعية في استقرار الإنسان بهذا الموقع منذ عهد قديم لعل أهمها وفرة المياه (وادي الخمان ووادي فرطاسة) والأراضي الزراعية ومواد البناء (محاجر جبل زرهون) إضافة إلى إشراف المدينة على منطقة فلاحية خصبة.

ورد ذكر وليلي في عدة مصادر تاريخية، وقد كشفت الحفريات الأركيولوجية التي أقيمت بالموقع منذ بداية هذا القرن على عدة بنايات عمومية وخاصة. ومن الراجح أن الاستيطان به يرجع إلى القرن الثالث ق.م كما تدل على ذلك إحدى النقائش البونيقية.

خلال فترة حكم الملك يوبا الثاني وابنه بطليموس الأمازيغي ما بين سنة 25 ق.م و40 م شهدت وليلي ازدهارا كبيرا أهلها لتصبح عاصمة لـ موريطانيا الطنجية بعد سنة 40 م، عرفت وليلي خلال فترة حكم الأباطرة الرومان تطورا كبيرا وحركية عمرانية تتجلى من خلال المعابد، والمحكمة والحمامات، وقوس النصر، وكذا المنازل المزينة بلوحات الفسيفساء ومعاصر الزيتون.

كما كشفت الحفريات عن بنايات ضخمة ولقى أثرية مختلفة كالأواني الفخارية والأمفورات والنقود ومجموعة مهمة من المنحوثات الرخامية والبرونزية، تشكل جزءا مهما من معروضات المتحف الأثري بالرباط.

يضم موقع وليلي عدة بنايات عمومية شيدت في أغلبها من المواد المستخرجة من محاجر جبل زرهون، نذكر منها معبد الكابتول (سنة 217 م) وقوس النصر والمحكمة والساحة العمومية. كما تضم المدينة عدة أحياء سكنية تتميز بمنازلها الواسعة المزينة بلوحات الفسيفساء، نخص بالذكر منها الحي الشمالي الشرقي (منزل فينوس، منزل أعمال هرقل، قصر كورديان…) والحي الجنوبي (منزل أورفي). كما أبانت الحفريات الأثرية على آثار معاصر للزيتون ومطاحن للحبوب، وبقايا سور دفاعي شيد في عهد الإمبراطور مارك أوريل (168 -169 م)، يمتد على مسافة تناهز 2.35 كلم، تتخلله ثمانية أبواب وعدة أبراج للمراقبة.

يكتسي هذا الموقع طابعا خاصا سواء من حيث أهميته التاريخية والأركيولوجية أو السياحية، إذ يمثل أحد أهم المواقع الأثرية بالمغرب وأكثرها إقبالا من طرف الزوار. وفي سنة 1997 م حظيت وليلي بتسجيلها ضمن مواقع التراث العالمي.

- إعلان -

مصدر موسوعة أرابيكا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.