مسجد محمد علي

مسجد محمد علي أو مسجد الألبستر أو مسجد المرمر هو أحد المساجد الأثريّة الشهيرة بالقاهرة. أنشأه محمد علي باشا ما بين الفترة من 1830م إلى 1848م على الطراز العثماني، على غرار جامع السلطان أحمد بإسطنبول.

مسجد محم علي
86

مسجد محمد علي أو مسجد الألبستر أو مسجد المرمر هو أحد المساجد الأثريّة الشهيرة بالقاهرة. أنشأه محمد علي باشا ما بين الفترة من 1830م إلى 1848م على الطراز العثماني، على غرار جامع السلطان أحمد بإسطنبول. ويدعى أحياناً بمسجد المرمر أو الألبستر لكثرة استخدام هذا النوع من الرخام في تكسية جدرانه. اهتم خلفاء محمد علي باشا بالمسجد فأتموا البناء وأضافوا إليه بعض الإضافات البسيطة، كما جعلوه مقراً للاحتفال بالمناسبات الدينية السنوية، وكانوا على الترتيب عباس حلمي باشا الأول، محمد سعيد باشا، إسماعيل باشا، توفيق باشا. إلا أن أضخم عملية ترميم كانت في عهد فؤاد الأول الذي أمر بإعادة المسجد إلى رونقه القديم بعد أن أصابت جدرانه التشققات بفعل خلل هندسي، كما اهتم ابنه فاروق الأول من بعده بالمسجد أيضاً وافتتحه للصلاة من جديد بعد إتمام عملية ترميمه.

شُيد المسجد في قسم من أرض قصر الأبلق داخل قلعة صلاح الدين الأيوبي، وهو حالياً من آثار حي الخليفة التابع للمنطقة الجنوبية بالقاهرة، ويجاوره داخل القلعة مسجد الناصر قلاوون، أما خارجها وبالقرب من سور القلعة تقع عدة مساجد أثرية أخرى تتمثل في مسجد السلطان حسن، مسجد الرفاعي، مسجد المحمودية، مسجد قاني باي الرماح، مسجد جوهر اللالا.

المنشئ

رسم محمد علي باشا
رسم محمد علي باشا

ولد محمد علي بمدينة قولة بمقدونيا سنة 1182هـ/1769م، وتوفي والده “إبراهيم أغا” وهو لا يزال حديث السن، ثم لم تلبث أمه أن ماتت فصار يتيم الوالدين، فكفله عمه “طوسون أغا”، وبعد وفاته تولى أمره حاكم قولة وصديق والده “الشوربجي إسماعيل” الذي أدرجه في سلك الجندية، فظهرت عليه علامات الرجولة من شجاعة وإقدام وحسن نظر، مما أهله للترقي إلى رتبة بلوك باشي. ولما أنهى فترة الجهادية، اشتغل بالتجارة سنة 1215هـ/1801م، بعد أن زوجه الشوربجي من امرأة تدعى “أمينة هانم” فأنجبت له إبراهيم وطوسون وإسماعيل ومن الإناث أنجبت له اثنتين.

- إعلان -

غيرت الأقدار مجرى حياته حين اختير ضمن قوة عسكرية قوامها ثلاثمائة جندي ألباني كان هو نائب رئيسها، والتي قررت الدولة العثمانية إرسالها إلى مصر لإخراج الفرنسيين، وكان رئيس الكتيبة هو ابن حاكم قولة الذي قرر أن يعود إلى بلده، فأصبح محمد علي قائد الكتيبة. اشترك محمد علي في موقعة أبي قير التي انتصر فيها العثمانيين بمساعدة الإنجليز، كما اشترك في هجوم الرحمانية، وأظهر بكلا المعركتين شجاعةً وإقدام.

وبعد فشل الحملة الفرنسية على مصر وانسحاب قواتها، رُقي محمد علي إلى رتبة لواء، وعُين قائداً على أربعة آلاف جندي ألباني لِما أبلاه من بلاءً حسناً بالمعارك الحربية. ولَمّا استشعر الوالي العثماني ريبة من محمد علي، حاول الغدر به إلا أن الأخير سبقه وتحالف مع عثمان بك البرديسي أحد زعماء المماليك وتمكن من عزله سنة 1803م، ثم توجه محمد علي بنظره نحو تنحية زعماء المماليك فأوعز إلى البرديسي بأن محمد بك الألفي نده ما سافر إلى إنجلترا إلا ليجعلوه الزعيم الأوحد على المماليك، فقامت الفتنة بين الطرفين، فعاد الألفي وتحصن بالصعيد، ثم حرض محمد علي قواته الألبانية على طلب متأخر رواتبهم من البرديسي، الذي قام بدوره بفرض ضرائب فادحة على سكان القاهرة، فثاروا عليه واضطروه إلى الهرب، فخلا الجو لمحمد علي في القاهرة، وكان خلال ذلك يتحبب إلى الشعب ويستميل زعماؤه، فأشار عليهم بتولية خورشيد باشا محافظ الإسكندرية على مصر، فتجاوبوا مع طلبه مع تعيينه قائمقام، وقدم خورشيد باشا سنة 1804م فلما رأى توسع نفوذ محمد علي وجنوده، أوجس منهم خيفه واستقدم جنداً من الدلاة فأساؤوا معاملة الأهالي، كما سعى لدى الباب العالي لتعيين محمد علي والياً على جدة، ولكن محمد علي لم يذهب وحرض جنوده على مطالبة الوالي برواتبهم، وتحالف مع نقباء الصناع والعلماء، فحاصروا خورشيد باشا في القلعة، ونادوا بمحمد علي والياً على مصر، وألحوا على الباب العالي في ذلك، فأجابهم بولايته سنة 1220هـ/1805م.

تمثال محمد علي باشا
تمثال محمد علي باشا

قاوم زعماء المماليك سلطة محمد علي مقاومة شديدة، ودخلوا في عدة معارك كانت سجالاً بين الطرفان، وفي أثناء ذلك صدر فرمان من الباب العالي بعزل محمد علي من ولاية مصر، وتوليته ولاية سلانيك. إلا أن محمد على أظهر الامتثال واستعداده للرحيل، في حين تحجج بأن الجند يرفضون رحيله قبل سداد الرواتب المتأخرة، ولجأ إلى عمر مكرم نقيب الأشراف ليشفع له عند السلطان لإيقاف الفرمان.

فأرسل العلماء والأشراف رسالة للسلطان يُزكون فيها محمد علي ويلتمسون بقاؤه، فقبلت الآستانة بشروط. ووقف الحظ إلى جانب محمد علي حين وصلته أنباء وفاة البرديسي، ومن بعده وفاة الألفي. واستطاع أيضاً أن يجلي حملة فريزر عن مصر سنة 1807م، والتي كانت تشكل واحدة من أكبر المخاطر التي تهدد حكمه. ثم توجه بنظره نحو تفتيت الزعامة الشعبية باستمالة البعض بالمال وترهيب البعض بنفي الزعيم الشعبي عمر مكرم إلى دمياط.
ولم يتبقى أمامه إلا باقي زعماء المماليك الذين كانوا يشكلون الخطر العسكري الوحيد على استمرار حكمه، فلجأ محمد علي إلى الحيلة، وأعلن عن احتفال في القلعة بمناسبة إلباس ابنه طوسون خلعة قيادة الحملة على الوهابيين بالحجاز التي أمره بها السلطان مصطفى الرابع، وأرسل إلى المماليك لحضور الاحتفال فلبوا الدعوة، وما أن انتهى الاحتفال حتى دعاهم محمد علي إلى السير في موكب ابنه، وما أن وصلوا إلى المكان الذي خطط له محمد علي، حتى فوجئوا بسيل من الرصاص أبادهم عن آخرهم، ولم ينج منهم سوى “أمين بك”، بعد ذلك قام جنود محمد علي بمهاجمة بيوت المماليك والإجهاز على من بقي منهم، لتصبح بذلك جميع أطراف الدولة في يده وحده.

استطاع محمد علي أن يوطد دعائم حكمه ويثبت نفسه والياً على مصر، مع إقرار حق وراثة الحكم في ذريته من بعده بأمر من السلطان عبد المجيد الأول سنة 1841م. وازدهرت مصر في عهده، وتمكن من وضع أسس النهضة العلمية والاقتصادية للدولة المصرية الحديثة، وخلال مدة الخمس والأربعين سنة التي حكمها، نهض بشتى نواحي البلاد ومرافقها، فعنى بالتعليم والجيش والزراعة والري والمالية والتجارة والصناعة والهندسة والصحة والفنون، وأنشأ لها المدارس والمصانع، وأوفد الطلاب إلى أوروبا لحصد العلوم الحديثة، وفي نفس الوقت استعان بالخبراء والعلماء الأجانب. وانتقل محمد علي باشا إلى جوار ربه سنة 1265هـ/1848م.

- إعلان -

مصدر موسوعة أرابيكا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.