متحف الدبابات الملكي

متحف عسكري يقع في عمّان، المملكة الأردنيّة الهاشميّة. يُعَد الأول من نوعه عربيًا، وواحدًا من أكبر المتاحف التاريخيّة

متحف الدبابات الملكي
28

متحف الدبابات الملكي هو متحف عسكري يقع في عمّان، المملكة الأردنيّة الهاشميّة. يُعَد الأول من نوعه عربيًا، وواحدًا من أكبر المتاحف التاريخيّة للدبّابات ومن أكثرها تنوعًا في العالم. تم افتتاحه في 29 كانون الثاني/ يناير 2018.

تبلغ مساحة المبنى حوالي 20 ألف متر مربع، مما يجعله أكبر متحف في الأردن. ويضم نحو 110 دبّابة ومُدرَّعة أردنيّة وعربيّة وأجنبيّة معروضة بترتيب زمني، جزء كبير منها أمريكي وبريطاني الصنع، بالإضافة إلى صالة مُخصَّصة للصناعات العسكريّة المحليّة. ويشتمل المتحف على مقتنيات أصليّة وأخرى مُرمَّمة ونادرة تعرض تاريخ تطوّر تلك الآليّات العسكريّة منذ عام 1915، وهو من تصميم المعمار الأردني زيد داوود.

لقد خُصَّص جزء كبير من مساحة المتحف للتراث العسكري الأردني من خلال عرض الآليّات العسكريّة التي اُستخدمت في الأردن والمنطقة. وتُظهِر هذه المعروضات الأثر الذي أحدثته الحروب على التحوّلات التي شهدها تاريخ الأردن عبر توفير تجربة تثقيفيّة وتفاعليّة للزوّار باستخدام تقنيّات مرئيّة ومسموعة. وبالإضافة إلى المعروضات الدائمة والثابتة، يوفّر المتحف برنامجًا لعروض الدبّابات والمُدرّعات بالمضمار الخارجي أمام الجمهور، حيث تبلغ مساحة أرض المتحف مع الساحات المحيطة 100 ألف متر مربع.

إستغرق بناء وتجهيز المتحف نحو عشرة سنوات، وله مجلس أمناء يضم بعضويته عدّة جهات منها أمانة عمان الكبرى، مركز الملك عبد الله الثاني للتصميم والتطوير، العمليّات الخاصّة الملكيّة بالإضافة إلى متحف السيّارات الملكي، وآخرين.

تأسيس المتحف

كان في الأردن منذ عام 1977 متحف حربي واحد مُختَص بالتاريخ العسكري الأردني على مستوى عَرض الآليّات العسكريّة والأسلحة بترتيب زمني، هو متحف صرح الشهيد، والكائن في المدينة الرياضيّة في عمّان.

لقد تم إنشاء متحف الدبّابات الملكي بعد أن شهد الأردن خلال الفترة الأخيرة نقلة كبيرة في نوعيّة المتاحف وحجمها وتخصّصها.(1) وتعود فكرة إنشاء هذا المتحف إلى عام 2002، حيث كان مُقرَّرًا له أن يكون في بادئ الأمر في مدينة العقبة جنوب الأردن، وتحديدًا في الجزء المحاذي لميناء العقبة، حيث كان العديد من الآليّات العسكريّة محفوظ هناك في المخازن، ولكن مكان تشييد المبنى تغيّر لاحقًا ليكون في الجزء الشرقي من العاصمة عمّان، بعد أن ساهمت أمانة عمان الكبرى بتوفير الأرض للمشروع والبالغة مساحتها 100 ألف متر مربع.

قد تم البدء بالبناء في عمّان بعد صدور مرسوم ملكي رسمي عام 2007، وقد استغرق الأمر أكثر من عشرة سنوات، إذ افتتح المبنى الملك الأردني عبد الله الثاني في 29 كانون الثاني/ يناير 2018 ضمن احتفالات المملكة بمئويّة الثورة العربيّة الكبرى ومرور خمسين عامًا على معركة الكرامة.

لقد كان الهدف من إنشاء المتحف الحفاظ على الدبّابات والآليّات والمُدرَّعات التابعة للقوات المسلّحة الأردنيّة وأخرى من التراث العسكري العالمي وعرضها للزوار، وقد جرى الاحتفاظ برقم وحدة الجيش لكلّ دبّابة وبلونها الأصلي، وتم ترميم الأقسام الداخليّة فيها، كما أن ترميم الدبّابات كان تحت إشراف مجلس أمناء المتحف ودائرة التراث الأردني، وبمساعدة مُتخصِّصين عالمييّن.

استقبل المتحف ما يزيد عن 13 ألف زائر خلال الأيّام الأربعة الأولى لتشغيله حسب القائمين عليه، منهم مسؤولون ومُلحَقون عسكريّون لدول أخرى. وينظِّم المتحف أيضًا منذ افتتاحه جولات تعليميّة لطلاب المدارس من خلال عدد من الوسائل التفاعليّة التي تشرح تاريخ الدبّابات. ولقد تمّت تغطية جزء كبير من كُلَف الإنشاء والكُلَف التشغيليّة من خلال التبرّعات.

يُعتَبر هذا المتحف الثاني من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، فقد عملت إسرائيل على افتتاح متحف للدبّابات والآليّات العسكريّة في اللطرون عام 1982، وذلك بعد احتلالها للضفّة الغربيّة في حرب 1967، والتي كانت تحت الإدارة الأردنيّة قبل ذلك. كما تقع معظم متاحف الدبّابات العالميّة الأخرى في كل من ألمانيا وإسبانيا وأستراليا وبريطانيا وبلجيكا وبولندا وجمهوريّة التشيك وروسيا وسلوفاكيا وسويسرا والصين وفرنسا وفنلندا وكندا والهند وهولندا والولايات المُتحدة. ولقد دعم عددٌ من متاحف الدبّابات تلك هذا المشروع، حيث ساعد كل من متحف الدبابات في دورست ومتحف الحرب الإمبراطوري في لندن في التنظيم.

تاريخ القوة البرية

يعرض المتحف الكثير من الأسلحة التي امتلكتها القوّات البريّة الملكيّة الأردنيّة منذ تأسيسها عام 1920، والتي وصل عددها إلى 46 نوع دبّابة ومُدرَّعة ومركبة، منها ما يزال في الخدمة ومنها ما خرج. ويمتلك الأردن مجموعة مُتنوِّعة من دبّابات المعارك الرئيسيّة والدبّابات الخفيفة يصل عددها إلى 1,321 دبّابة، ومركبات مُدرَّعة يصل عددها إلى 2,547 مُدرَّعة، ومدافع ذاتيّة الحركة يصل عددها إلى 461 مدفعًا، مما يجعله يحتل المرتبة 18 بقوّة سلاح الدبّابات والمرتبة 30 بقوّة سلاح المُدرَّعات والمرتبة 15 بقوّة سلاح المدفعيّة الذاتيّة على مستوى العالم (2018)، كما امتلك الأردن أسلحة أخرى كمُدمّرات الدبّابات سواءً كانت بعجلات أو مُجنزَرة، وسلاح المدفعيّة، ومركبات المشاة القتاليّة، وراجمات الصواريخ.

- إعلان -

لقد كان مدفع بوفورز 40 ملم أول مدفعيّة مُضادة للطائرات تخدم في القوّات الأردنيّة، كما كانت مُصفَّحة مارمون-هرينجتون الجنوب أفريقيّة أول مُدرَّعة، بينما كانت دبّابة إم 4 شيرمان الأمريكيّة أول دبّابّة، والتي تلاها كل من دبّابة سنتوريون البريطانيّة، ودبّابة إم-47 باتون الأمريكيّة، ودبّابة إم-48 باتون الأمريكيّة، ودبّابة إم-60 الأمريكيّة، ودبّابة تشيفتن البريطانيّة، وأخيرًا دبّابة تشالنجر-1 البريطانيّة. ولقد أدخلت القوّات المُسلّحة الأردنيّة بعض التعديلات على البعض من تلك الدبّابات، حيث أدت هذه التغييرات إلى مساعدة الدبّابة في الحركة لمسافات أطول وزيادة القدرة بالنسبة للوزن وخفض تكاليف التشغيل من حيث قطع الغيار والإصلاحات.

التنوع في العرض

قد ساهمت عدّة دول بتزويد المتحف بدبّابات ومُدرّعات وآليّات مُسانِدة، إذ تبادلت المتاحف في جمهوريّة التشيك وفرنسا الدبّابات مع الأردن، فيما قامت دول أخرى بإهداء دبّاباتها مثل جمهوريّة ألبانيا وبروناي وإسبانيا وسويسرا وجنوب أفريقيا وسوريا وأذربيجان، بعضها شارك في حروب. كما نشرت وسائل إعلام إسرائيليّة خبرًا يفيد بإهداء إسرائيل المتحف دبّابة ميركافا، ولكن مصادر أردنيّة رسميّة نفت تلك الأنباء. ولقد لَعِبت علاقات الأردن الرسميّة القويّة بحكومات بعض الدول إلى وجود كم مُتنوِّع ونادر من تلك الآليّات العسكريّة، حيث يمكن ملاحظة جزء كبير منها قد خدم في قوات حلف شمال الأطلسي، والجزء الآخر كان من ضمن قوات حلف وارسو.

كما يمتاز المتحف بتنوّع معروضاته الزماني والمكاني، إذ تُقسَم صالات العرض إلى عدة أقسام تأخذ كل منها الزوّار في جولة على النّزاعات المختلفة. فبالإضافة إلى أسلحة الحروب والنزاعات الإقليميّة والعالميّة، ابتداءً من الحرب العالميّة الأولى والثانية إلى الحروب بين العرب وإسرائيل وحرب الخليج، يعرِض المتحف التاريخ العسكري الأردني بشكل مُفصَّل، كما يُركِّز على استخدام تلك الدبّابات ضمن أسلحة القوّات المُسلّحة الأردنيّة ودور الأردن في القضيّة الفلسطينيّة. وبالرُغم هذا التنّوع في العرض، إلاّ أن معظم الدبّابات المعروضة بالمتحف هي أمريكيّة وبريطانيّة الصُنُع، مما يعكس تاريخ التحالف الرسمي الأردني مع هذه الدول

التصميم والإنشاء

صُمِّم المتحف ذو الطراز المُستقبَلي والمكوَّن من طابقين على شكل حُصُن مُربَّع الشكل بأربعة ركائز رئيسيّة، حيث يحاكي التصميم القصور الصحراويّة المنتشرة في البادية الأردنيّة وليمثّل قوّة الدبّابة الفعليّة وقدرتها على التحمّل، كما يُعبِّر الشكل العام عن تصميم الدبّابة. وتعلو المبنى قبّة زجاجيّة تقع بالمنتصف ويتدلّى منها مروحيّة كوبرا هجوميّة، وهو ما يجسّد الانتقال من إرث الأردن القديم إلى المستقبل.

لقد تم استخدام مواد مُتعدِّدة في تصميم المبنى من الهيكل المعدني والأعمال الخشبيّة والعوازل الصوتيّة والزجاج والخرسانة المُسلَّحة بألالياف الزجاجيّة. ويُعتبَر المتحف بناءًا أخضرًا، حيث يتم تجميع مياه المبنى في خزّان ضخم يقع أسفله ليتم إعادة استخدامها لاحقًا، بالإضافة إلى وجود خلايا شمسيّة لتوليد الطاقة الكهربائيّة النظيفة، كما أنه تم استخدام أنظمة إضاءة خاصّة موفرّة للطاقة معتمدة على تقنيّة صمام ثنائي باعث للضوء وذلك لإنارة المبنى من الداخل.

صَمَّم المبنى مكتب هندسي أردني هو مكتب زيد داوود معماريون، والذي صَمَّم أيضًا جميع أعمال الوسائط المُتعدِّدة والجرافيكس داخل المبنى. كما أشرف على التصميم مكتب سيجما للاستشارات الهندسيّة، فيما قامت عدّة شركات مقاولات بتنفيذ المشروع على عدّة مراحل ابتداءً من عام 2007، منها المؤسّسة المركزيّة للمقاولات، بالإضافة إلى شركة اتحاد المقاولين في إدارة الإنشاء. ولقد تقدّم المشروع لينال عدداً من الجوائز العالميّة حيث أن التصميم فريد من نوعه.

تُقسَم صالات العرض إلى 14 قسمًا مختلفًا زمانيًا ومكانيًا، حيث تحتوي على مؤثّرات صوتيّة ودُمى لجنود وشاشات عرض.

مجموعات المتحف

تشمل مجموعات المتحف أرشيفًا لبعض الوثائق الشخصيّة والرسميّة، والصور الفوتوغرافيّة لمعارك وأفراد القوات المُسلّحة الأردنيّة، بالإضافة إلى مواد الأفلام والفيديو، وتسجيلات التاريخ الشفهي مثل خطابات المعارك التي تُسمع ضمن جولة الزائر ضمن الحقبة الزمنيّة التي كانت فيها، ومجموعة فنيّة كبيرة من أهمها بانوراما الثورة العربيّة الكبرى والمشاهد ثلاثيّة الأبعاد للمعارك في قاعات القدس والسلاح المُدرَّع الملكي ومعركة الكرامة، وغيرها من الأعمال الفنيّة. كما تشمل مجموعة المتحف على كتب عسكريّة عديدة موجودة في المكتبة التابعة للمبنى بالإضافة إلى الأبحاث التابعة لمركز للبحوث.

يضم المتحف أيضًا قاعات مُتخصِّصة تروي أحداثًا حاسمة من تاريخ الأردن والمنطقة والعالم، حيث يوفّر تجربة تثقيفيّة وترفيهيّة للزوّار باستخدام التقنيات المرئيّة والمسموعة. كما قام المتحف بإصدار رزنامات تشمل مجموعة خاصّة من معروضات المتحف من دبّابات يعود تاريخها للحرب العالميّة الثانية ومُصوَّرة في مناطق مُختلفة في الأردن.

- إعلان -

مصدر موسوعة أرابيكا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.