لو كوربوزييه

معماري سويسري فرنسي، وأحد رواد عمارة الحداثة في القرن العشرين

لو كوربوزييه
174

شارل إدوار جانيريه-كري أو كما يُعرف لو كوربوزييه (بالفرنسية: Charles-Édouard Jeanneret-Gris أو Le Corbusier ؛ 6 تشرين أول/ أكتوبر 1887 – 6 آب/ أغسطس 1965) معماري سويسري/ فرنسي، وأحد رواد عمارة الحداثة في القرن العشرين. اشتهر بإنجازاته ذات الأسلوب الدولي. كان رائداً في الدراسات النظرية للتصميم الحديث وقد كرّس نفسه لتزويد ظروف معيشية أفضل لسكّان المدن المزدحمة. تواصلت مهنته خمسة عقود، بعدما أنشئت البنايات في أوروبا الوسطى، والهند، وروسيا، بالإضافة إلى بناء واحد في الولايات المتحدة. كان أيضاً مخطّطاً، ورسّاماً، ونحّاتاً، وكاتباً، ومصمماً للأثاث. وكان عضوا في المؤتمر الدولي للعمارة الحديثة.

وباستثناء عدد قليل من المباني العامة، جاءت معظم إنجازات لو كوربوزييه في النصف الأول من القرن العشرين في مجال المباني السكنية، لكنه في الفترة اللاحقة أنجز عددا كبيرا من المباني العامة في أوروبا وفي بلدان مختلفة من العالم، كالبرازيل، الولايات المتحدة، تونس، العراق، الهند، اليابان، وغيرها. بالإضافة إلى ذلك، الكم الكبير من الأعمال التي لم يتم تنفيذها وبقيت طي الكتمان. هذا بالإضافة إلى كتاباته العديدة ومحاضراته عن العمارة والتخطيط والتصميم بأنواعه.

وقد تم مؤخرا اقتراح إدراج عدد من إنجازات لوكوربوزييه لتُضاف إلى قائمة التراث العالمي التابعة لليونيسكو تحت عنوان “تحف لو كوربوزييه المعمارية” في دول مختلفة حول العالم.

الحياة الشخصية

وُلد شارل إدوار جانيريه في 6 تشرين الأول/ أكتوبر 1887، في مدينة لا شو دي فون في سويسرا. وكان ثاني أبناء إدوار جانيريه، وهو أحد الفنانين السويسريين. كما كانت أم شارل موسيقية ومعلمة بيانو. تنحدر عائلته من مدينة ألبي بمقاطعة تارن بفرنسا، الذين قاموا ضد الكنيسة الكاثوليكية وعانوا منها لوقت طويل، حيث فرت العائلة مع الهوغونو (بروتستانتيي فرنسا) إلى جبال جورا السويسرية خلال الحملة الصليبية على الكثار في القرن الثاني عشر. ولقد كان لكل هذه العوامل تأثيرات تكوينية على شخصية لو كوربوزييه الشاب. حيث غادر شارل مدرسته في عمر الثالثة عشر ليلتحق بمدرسة الفنون والحرف في لاشوز دو فوند بسويسرا، كنقاش ومرصع، وتأثر إلى حد كبير بأستاذه تشارلز لوبلاتونييه الذي كان مهتما بالرسم وبفن العمارة. ولقد تبنى إسمه الجديد “لوكوربوزييه” بعد انتقاله إلى باريس في عام 1917، وهو اسم يعود لأحد أجداده. وقد تزوج عارضة الأزياء إيفون غاليس من إمارة موناكو في عام 1930، بعد أن أصبح مواطناً فرنسياً، والتحق بعدها بالحركة النقابية في فرنسا. توفي لو كوربوزييه في 27 آب/ أغسطس 1965 في جنوب فرنسا.

السيرة المهنية

البدايات والتعليم

- إعلان -

تدرّب لوكوربزييه على الفن عدة سنوات، ثم سافر إلى مناطق مختلفة في ألمانيا. درس في باريس على يد أوغست بيريه، وانغمس في الحياة الثقافية والفنية للمدن. وقد تعاونا في مجال الخرسانة المسلحة، كما ساعده بيريه في توسيع قاعدة معلوماته عن العمارة الكلاسيكية الجديدة. كان لديه أثناء هذه الفترة اهتماماً حاداً بتأليف الفنون المختلفة. ومنذ البداية، أثبت لو كوربوزييه أنه وريث التقنية الفرنسية التقليدية في مجال الخرسانة المسلحة كما ظهرت سابقا في أعمال أسلافه من المعماريين الفرنسيين أمثال توني غارنييه وِأوغست بيريه. ولقد استوعب لو كوربوزييه ذلك الدرس من خلال تدريبه المهني لمدة 14 شهرا في مكتب بريه في باريس عام 1908. كما تمكن لو كوربوزييه من استيعاب أهم الإنجازات الألمانية في مجال التصميم الصناعي باحتكاكه المباشر بأهم المعماريين العاملين في ذلك المجال في ألمانيا آنذاك من خلال تواجده في مكتب بيتر بيرنز لمدة خمسة شهور أمضاها في ألمانيا لغرض إعداد تقرير عن الفنون التطبيقية الألمانية بدعم من مدرسته، مدرسة الفنون والحرف في نيو شاتل بسويسرا. كان يعمل في مكتب بيرنز في ذات الفترة أيضا المعماريان الشهيران لودفيغ مس فان ديرو، ووالتر غروبيوس. لكنه لا يُعلم إن كان للو كوربوزييه علاقة مباشرة معهما آنذاك. كما قابل خلال رحلاته المعماري النمساوي جوزيف هوفمان في فينا، الذي عرض عليه العمل في مكتبه آنذاك، دون جدوى.

المباني السكنية

عاد لو كوربوزييه إلى بلدته بُعيد رحلاته القصيرة في أوروبا ليعمل في التدريس في مدرسة البلدة المحلية، مدرسة الفنون والحرف، التي كانت ماتزال تحت تأثير تيار الفن الجديد. لكنه لم يبق هناك طويلا، إذ ما لبث أن غادرها إثر تغيرات في الحكم المحلي وانقطاع الدعم من مدرسته الصغيرة في شودفون، متوجها إلى باريس عام 1916. لكنه في تلك الفترة القصيرة التي قضاها في شودفون أنجز عددا من المباني السكنية فيها مزيج من التراث السويسري المحلي، بالإضافة إلى كم من التفاصيل الفنية التي تنتمي إلى تيار الفن الجديد، التي توجد في الدربزينات، النوافذ، في تكسية الجدران، وغير ذلك من التفاصيل المعمارية. من تلك المباني فيلا فاليه عام 1907. لكن تأثير رحلاته الأوربية، وعمله الوجيز في ألمانيا وفرنسا، ورحلته إلى الشرق، إلى اليونان وإيطاليا، وتركيا، غير من توجهاته الإقليمية، كما ظهر جليّا في فيلا فافيرا-جاكوت عام 1912، ذات المعالم الكلاسيكية، التي يبدو لو كوربوزييه فيها متأثرا ببعض أعمال بيزنز وهوفمان وبيريه، والتي ابتعد فيها عن الشكل التقليدي المعتاد المستمد من الشاليهات السويسرية.

لكن الفيلا التي اعتبرها جديرة بالنشر في مجلته (الروح الجديدة) أو The Spirit Nouveaux كانت فيلا شواب عام 1916، التي كانت من أوائل الفلل في أوروبا التي يعتمد نظامها الإنشائي على الخرسانة المسلحة باستخدام الأعمدة الدائرية المستقلة عن الجدران والأسقف المستوية، مما أتاح إمكانية عمل فتحات كبيرة من الزجاج المزدوج في واجهة غرف الإستقبال الرئيسية المطلة على الحديقة الخلفية.

كانت فيلا شواب أول تجربة للو كوربوزييه في استخدام نظام إنشائي هيكلي يعتمد على الخرسانة المسلحة، وقد جاءت تلك التجربة في التواصل مع أفكاره السابقة بهذا الصدد، التي كان قد عبر عنها سابقا في عام 1914 باقتراحه نظاما إنشائيا هيكليا نمطيا يعتمد على الخرسانة المسلحة بأسقف مستوية اُطلق عليه اسم Domino. ابتكر لو كوربوزييه نموذج الدومينو هذا ليكون نموذجا اقتصاديا سهل التنفيذ باستخدامه بشكل أساسي لحل مشكلة السكن رخيص التكاليف. ولقد جائت تسمية دومينو بسبب التشابه بين شكل المسقط الأفقي واللعبة المعروفة بذات الاسم، كما هدفت التسمية إلى بيان الشبه بين الإنموذج المذكور، واللعبة المعروفة بذات الاسم لأكثر من تشابه المسقط الأفقي للإنموذج المقترح مع شكل أحجار

كانت فيلا شواب أول تجربة للو كوربوزييه في استخدام نظام إنشائي هيكلي يعتمد على الخرسانة المسلحة، وقد جاءت تلك التجربة في التواصل مع أفكاره السابقة بهذا الصدد، التي كان قد عبر عنها سابقا في عام 1914 باقتراحه نظاما إنشائيا هيكليا نمطيا يعتمد على الخرسانة المسلحة بأسقف مستوية اُطلق عليه اسم Domino. ابتكر لو كوربوزييه نموذج الدومينو هذا ليكون نموذجا اقتصاديا سهل التنفيذ باستخدامه بشكل أساسي لحل مشكلة السكن رخيص التكاليف. ولقد جائت تسمية دومينو بسبب التشابه بين شكل المسقط الأفقي واللعبة المعروفة بذات الاسم، كما هدفت التسمية إلى بيان الشبه بين الإنموذج المذكور، واللعبة المعروفة بذات الاسم لأكثر من تشابه المسقط الأفقي للإنموذج المقترح مع شكل أحجار الدومينو لعمل تراكيب متعددة الأشكال لوحدات سمنية أكبر يمكن استخدامها للحصول على مجمعات سكنية يتم تنظيم أشكالها بحيث تحصر فيما بينها حيزا حدائقيا مشتركا.

كانت أعمال لو كوربوزييه المبكّرة تتعلّق بالطبيعة، ولكن حينما نضجت أفكاره، طوّر ما يسمى Maison Dom-ino، وهو نموذج أساسي من البنايات للإنتاج الشامل الذي يميزه الأعمدة الطليقة والطوابق الصلبة. في 1917 استقرّ في باريس حيث أصدر كتاب (نحو هندسة معمارية جديدة)، مستنداً على مقالاته السابقة في مجلة “L’Esprit Nouveau”. وفي عام 1922 عمل لو كوربوزييه مع ابن عمه بيير جانيريه. لقد أنتج لو كوربوزييه أثناء الحرب العالمية الثانية، قليلاً من النظريات على نماذجه وعلى مقياس وحدة السكن. وقد تم رفض بنايات لو كوربوزييه في عام 1947 ذات الأشكال الصناعية السابقة والتي استُعمل فيها مواد عادية، وخرسانة مسلحة، وتركيب أفضل. ومع حلول نهاية حياته، عمل لو كوربوزييه على عدّة مشاريع في الهند، التي استعمل فيها المواد الصلبة والأشكال النحتية. تبنّى في هذه البنايات العمود الهيكلي المثبّت، والسلم المعبّر، والمستويات غير المزيّنة من نقاطه الخمس المشهورة في الهندسة المعمارية.

- إعلان -

مصدر موسوعة أرابيكا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.