كبش فداء

التضحية بكبش الفداء (من الفعل "ضحى بكبش فداء") هي انتقاء طرف معين لمعاملته معاملةً سلبية غير مُستحَقة

كبش فداء
49

التضحية بكبش الفداء (من الفعل “ضحى بكبش فداء”) هي انتقاء طرف معين لمعاملته معاملةً سلبية غير مُستحَقة أو لومه كما لو كان كبش فداء. ويمارس هذا السلوك أفراد تجاه أفراد آخرين (كأن تقول: “لست أنا مَن فعل ذلك، وإنما فلان!”، أو أفراد تجاه جماعات (مثل: “لقد رسبت بسبب محاباة مدرستنا للأولاد”)، أو جماعات تجاه أفراد (مثل: “إن فلان هو السبب في خسارة فريقنا”)، أو جماعات تجاه جماعات (مثل: “يستأثر المهاجرون بجميع الوظائف”). ويمكن أن يكون كبش الفداء شخصًا بالغًا، أو شقيقًا، أو طفلاً، أو موظفًا، أو رفيقًا، أو جماعة عرقية أو دينية، أو دولة بأكملها.
في المعتقد اليهودي، كبش الفداء هو ذاك الكبش الذي أخذ على عاتقه ذنوب بني إسرائيل وهام بين الأحراش وعلى رأسه تلك الذنوب. ويصف بها المسيحيون بصورة رمزية صلب المسيح لتحمله خطايا البشرية. أما عند المسلمين فعليهم تحمل وزر اخطائهم بشجاعة أو التوبة عنها سريعا. حيث أن كبش الفداء له مفهوم آخر فقد ذكر في القرآن الكريم بأن الله أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه إسماعيل ، اختباراً لقوة ايمانهما. وعندما ذهبا معا لمكان الذبح وهم إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام أنزل الله لهم كبشاً من السماء فداءاً له ومكافأة من الله على نجاحهم في الاختبار وتنفيذهم لأمر الله بدون تخاذل.

على مستوى الأفراد

التعريف الطبي لكبش الفداء هو: “عملية تُستخدَم فيها آليات الإسقاط أوالإحلال النفسي لصب مشاعر الهجوم، والعدائية، والإحباط، إلخ على فرد آخر أو جماعة أخرى؛ ويكون قدر اللوم لا مُبرِر له.”

التضحية بكبش فداء هي تكتيك يُستخدم غالبًا لإلقاء اللوم على مجموعة كاملة من الأفراد لما ارتكبه عدد صغير ينتمي إليها من أعمال غير أخلاقية. ويرتبط هذا الفعل بمغالطة الذنب بالارتباط والقولبة النمطية.

وعلى مرِّ التاريخ، تعرضت كافة الجماعات التي يمكن تصورها للتضحية بها ككبش فداء، وشمل ذلك الجماعات المقسمة حسب: النوع الجنسي، والديانة، والأفراد الذين ينتمون إلى أعراق أو جنسيات المختلفة، والأفراد ذوي المعتقدات السياسية المختلفة، والأفراد الذين يختلفون في سلوكهم عن الأغلبية. ويمكن أن ينطبق ذلك أيضًا على المؤسسات، مثل الحكومات أو الشركات أو الجماعات السياسية المختلفة.

- إعلان -

الإسقاط: هو أن يسقط المرء بلا وعي المشاعر والأفكار غير المرغوب فيها على شخص آخر، مما يجعل هذا الشخص الآخر كبش فداء للمشكلات التي يعاني منها المرء. ويمكن أن يتسع نطاق هذا المفهوم ليشمل الجماعات أيضًا. وفي هذه الحالة، يصير الفرد أو الجماعة المحددة كبش الفداء لمشكلات الجماعة الكلية. “وتزخر الاضطرابات السياسية في جميع الدول بهذا النوع من الإسقاطات، بالضبط كما هو الحال مع الأفراد والجماعات الصغيرة.” ويرى الطبيب النفسي السويسري، كارل يونغ، أن “بعض الناس، بالتأكيد، يتصرفون على نحو خاطئ؛ بمعنى أنهم يمارسون دور كبش الفداء للأشخاص العاديين الذين يهتمون بهم بشكل خاص”.

والإسقاط، في علم النفس، هو آلية دفاع يشيع استخدامها، بوجه خاص، لدى الأفراد الذين يعانون من اضطرابات الشخصية

على مستوى الجماعات

تقدم نظرية كبش الفداء، التي تتناول الصراع بين الجماعات، تفسيرًا لارتباط الفترات، التي شهدت إحباطًا اقتصاديًا نسبيًا، بارتفاع معدلات التحيز والعنف تجاه الجماعات الخارجية التي لا ينتمي إليها الفرد. على سبيل المثال، أظهرت الدراسات، التي أُجريت على العنف ضد السود في جنوب الولايات المتحدة في الفترة ما بين عامي 1882 و1930، ارتباطًا وثيقًا بين الظروف الاقتصادية السيئة واندلاع أعمال العنف (مثل، عمليات الإعدام دون محاكمة التي كانت ينفذها أفراد المجتمع) ضد السود. والعلاقة بين سعر القطن (المنتج الرئيسي في جنوب أمريكا آنذاك) وعدد حالات إعدام السود على يد البيض تراوحت ما بين -0.63 و-0.72، ما يشير إلى أن ضعف الاقتصاد دفع البيض إلى التفريغ عما كان يعتريهم من إحباط بمهاجمة إحدى الجماعات الخارجية التي لا ينتمون إليها.

لكن، على الجانب الآخر، تتطلب التضحية بإحدى الجماعات ككبش فداء أن يتفق أفراد الجماعة الداخلية على هدف معين لإلقاء اللوم عليه فيما يتعلق بمشكلاتهم. ويزيد، كذلك، احتمال ظهور هذا السلوك عندما تعاني الجماعة من خبرات سلبية مريرة طويلة المدى (على عكس المضايقات البسيطة). فعندما تسفر الظروف السلبية عن إحباط محاولات الجماعة للحصول على معظم احتياجاتها الأساسية (مثل، الطعام والمأوى)، يمكن أن تؤسس هذه الجماعة أيدولوجية مشتركة مُقنِعة. وعندما تجتمع هذه الأيدولوجية مع الضغوط السياسية والاجتماعية، يمكن أن تؤدي إلى أكثر صور التضحية بكبش فداء تطرفًا، وهي:الإبادة الجماعية.

يمكن أن يؤدي سلوك التضحية بكبش فداء، أيضًا، إلى مهاجمة الجماعات المقهورة لجماعات مقهورة أخرى. فعندما تمارس جماعة الأغلبية الظلم ضد الأقليات، يمكن أن تهاجم إحدى هذه الأقليات جماعة أقلية أخرى بدلاً من مواجهتها جماعة الأغلبية الأكثر قوة.

- إعلان -

مصدر موسوعة أرابيكا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.