دينوسوكس

الدينوسوكس هو جنس منقرض من التمساحيات ذو صلة قرابة بالقاطور عاش من 82 إلى 73 مليون سنة مضت، خلال فترة الطباشيري المتأخر، يعني الاسم "التمساح الرهيب"، وهو مستمد من الكلمة الإغريقية دينوس

دينوسوكس
62

الدينوسوكس هو جنس منقرض من التمساحيات ذو صلة قرابة بالقاطور عاش من 82 إلى 73 مليون سنة مضت، خلال فترة الطباشيري المتأخر، يعني الاسم “التمساح الرهيب”، وهو مستمد من الكلمة الإغريقية دينوس (باليونانية: δεινός)‏ بمعنى “رهيب”، وسوكس (باليونانية: σοῦχος)‏ بمعنى “تمساح”، تم اكتشاف الحفريات الأولى في كارولاينا الشمالية في الولايات المتحدة في خمسينيات القرن التاسع عشر، وتم وصف وتسمية الدينوسوكس في سنة 1909، ثم تم اكتشاف أجزاء إضافية في أربعينات القرن العشرين، وعلى الرغم إعادة بناء غير دقيقة لجمجمة في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي، فالمعرفة عن الدينوسوكس لا تزال غير كاملة ولكن مواد من الجمجمة عُثر عليها في السنوات الأخيرة وسعت الفهم العلمي له.

على الرغم من أن الدينوسوكس كان أكبر بكثير من أي تمساح أو قاطور حديث، إذ أن حجم أكبر البالغين كان 10.6 م (35 قدم) في الطول الكُلي، فقد كان مظهره العام مشابه إلى حد كبير لأقاربه الأصغر حجمًا، وكانت لديه أسنان كبيرة وقوية صُممت للسحق، وكان ظهره مُغطى بجلد عظمي نصف كروي سميك، وقد حددت دراسة أن الدينوسوكس عاش لمدة وصلت إلى 50 سنة، وأنه كان ينمو بمعدل مماثل للتماسيح الحديثة، إلا أنه كان يحافظ على هذا النمو على مدى فترة زمنية أطول بكثير.

تم العثور على حفريات الدينوسوكس في 10 ولايات أمريكية من بينها تكساس ومونتانا وعلى طول الساحل الشرقي، كما تم العثور على حفريات في شمال المكسيك، عاش الدينوسوكس على جانبي الطريق البحري الغربي الداخلي، وكان المفترس المهيمن الانتهازي في المناطق الساحلية في شرق أمريكا الشمالية، وقد وصل إلى حجمه الأكبر في موطنه الغربي، ولكن التعداد السكاني الشرقي كان أكثر بكثير، والآراء لا تزال منقسمة حول ما إذا كان هذين السكانين يمثلان أنواعًا منفصلة، الدينوسوكس ربما كان قادرًا على قتل والتهام الديناصورات الكبيرة، وقد يكون تغذى أيضًا على السلاحف البحرية والأسماك، وفرائس أخرى بحرية وأرضية.

التشكل

على الرغم من حجمه الكبير كان المظهر العام للدينوسوكس لا يختلف كثيرًا عن التماسيح الحديثة. كان الدينوسوكس يشبه القاطور، كان لديه خطم عريض مع أنف بصلية الشكل. وكانت كل عظمة من عظام القواطع تحتوي على أربعة أسنان، وكان زوج الأسنان الأقرب لخطم الأنف أصغر بشكل واضح من الاثنتان الأُخرتان. كل فك علوي (العظم الرئيسي الحامل للأسنان في الفلك العلوي) كان يحتوي على 21 أو 22 سِنًا. وكان عدد الأسنان لكل مَضْرَس (العظم الحامل للأسنان في الفلك السفلي) يَبلغ 22 على الأقل. كل الأسنان كانت سميكة جدًا وقوية؛ وتلك التي كانت قريبة من مؤخرة الفك كانت قصيرة ومستديرة وحادة. ويبدو أنها كانت ملائمة للسحق بدلًا من الاختراق. وعندما كان يتم إغلاق الفم كانت الأسنان الأربعة للفك السفلي مرئية.

تماسيح المياه المالحة الحديثة لديها أقوى عضَّة سُجِلت لكائن حي على الإطلاق، مع قوة قصوى تبلغ 16,414 ن (3,690 رطلق). قُدِّرت قوة عضَّة الدينوسوكس أنها كانت من 18,000 ن (4,000 رطلق) إلى 100,000 ن (22,000 رطلق). وقد قيل أنه حتى أكبر وأقوى ديناصورات الثيروبودا مثل التيرانوصور، ربما كانت عضَّتها أدنى قوة من عضَّة الدينوسوكس.

كان للدينوسوكس حنك عظمي ثانوي، الذي من شأنه أن يسمح له بالتنفس من خلال مَنْخَريه في حين أن بقية الرأس ظلت مغمورة تحت الماء. وكانت الفقرات مُقَعَّرة جوفاء في الأمام ومُحَدَّبة بارزة في المؤخرة؛ هذه تكون مناسبة لصنع مفصل كروي حقي. الحنك الثانوي والفقرات هي ميزات متطورة وُجدت أيضًا في التمساحيات اليوسوكية. كانت الجلود العظمية (دروع) تُغطي ظهر الدينوسوكس، كانت كبيرة وثقيلة بشكل غير عادي ومُنَخْرَبة بعمق، بعضها كان لها شكل نصف كروي تقريبًا. النقر والأَتْلام العميقة على هذه الجلود العظمية خدمت كنقاط ربط لنسيج الضام. أما نسيج الضام والجلود العظمية فقد خدما معًا كحاملة تعزيزية لدعم الجسم الهائل للدينوسوكس خارج الماء. وهذه الجلود العظمية العميقة استُخدمت لذلك، وعلى الرغم من كِبر حجمه فإن الدينوسوكس ربما يكون مشى على الأرض بشكل يشبه التماسيح الحديثة.

الحجم

الحجم الأقصى الذي وصل إليه الدينوسوكس (الأصفر) يقدر حاليًا بـ10.6 م (35 قدم)، في المقابل يصل حجم تمساح المياه المالحة (الأخضر) أكبر تمساح موجودة حاليًا إلى ما يزيد قليلًا على الـ6 م (20 قدم) في الطول.
تم التعرف على الحجم الكبير للدينوسوكس بشكل عام على الرغم من الطبيعة المجزأة للحفريات التي تم الاستناد عليها، ومع ذلك فإن تقديرات كِبر حجمه قد تفاوتت كثيرًا على مر السنين، فالتقدير الأصلي الذي يعود لسنة 1954 استند على عينة كانت تُسمى في ذلك الوقت “دينوسوكس ريوجراندي” (Phobosuchus riograndensis) بناءًا على جمجمة طولها 1.5 م (4.9 قدم) والفك السفلي طوله 1.8 م (5.9 قدم)، تم إعادة بناؤها مع نسب مماثلة للتمساح الكوبي بإجمالي طول يقدر بـ15 م (49 قدم).

ومع ذلك تعتبر عملية إعادة البناء هذه غير دقيقة حاليًا. وباستخدام بقايا أكثر اكتمالًا فقد تم تقدير في سنة 1999 أن الحجم الذي وصلت إليه عينات الدينوسوكس تراوحت بين 8 إلى 10 م (26 إلى 33 قدم) مع أوزان من 2.5 إلى 5 أطنان. وهذا ما تم التأكد منه لاحقًا عندما لوحظ أن معظم العينات المعروفة من الـ(D. rugosus) عادة لها جماجم طولها حوالي 1 م (3.3 قدم) مع إجمالي أطوال تُقدر بنحو 8 م (26 قدم) مع أوزان 2.3 طن.

وهناك عينة معقولة حُفظت بشكل جيد اكتشفت في ولاية تكساس الأمريكية، حددت قياس رأس الحيوان بحوالي 1.31 م (4.3 قدم) وتم تقدير طول الجسم بـ9.8 م (32 قدم). ومع ذلك فإن أكبر البقايا المجزأة للـ(D. riograndensis) كانت أكبر مرة ونصف من متوسط حجم تلك التي تعود للـ(D. rugosus)، وتم تحديد أن أكبر الأفراد من هذه الأنواع ربما وصل طولها إلى 12 م (39 قدم) وربما وصل وزنها إلى 8.5 أطنان.

- إعلان -

تم تقدير عينة فك سفلي كبيرة بشكل خاص من الـ(D. riograndensis) أنها جاءت من فرد بلغ طوله حوالي 147.5 سـم (4.84 قدم). هذا الطول تم استخدامه بالتزامن مع معادلة الانحدار باقتران طول الجمجمة مع الطول الكلي للقاطور الأمريكي لتقدير الطول الكلي للـ 10.6 متر (35 قدم) لهذه العينة الخاصة. وهذا ليس سوى أقل قليلًا من التقديرات السابقة لهذه الأنواع. غالبًا ما كان يوصف الدينوسوكس بأنه أكبر تمساحيات الشكل في كل العصور، ولكن بعض أشباه التمساحيات الأخرى مثل الپيوروصور والرامفوسوكس والساركوسوكس ربما تساوت معه أو تجاوزته في الحجم.

الموطن

كان الدينوسوكس موجودًا على جانبي الطريق البحري الغربي الداخلي. وتم العثور على عينات في 10 ولايات أمريكية هي يوتا ومونتانا ووايومينج ونيو ميكسيكو ونيو جيرسي وجورجيا وألاباما وميسيسيپي وتكساس وكارولاينا الشمالية.

كما تم الإبلاغ أيضًا عن وجود جلود عظمية للدينوسوكس في تكوين سان كارلوس في 2006، ولذلك فإن المناطق الخاصة بالتمساحيات العملاقة ربما تكون تضمنت أجزاءً من شمال المكسيك. وحفريات الدينوسوكس متوفرة بشكل أكبر في منطقة سهل الخليج الساحلي بالقرب من حدود ألاباما. كل العينات المعروفة للدينوسوكس تم العثور عليها في صخور تعود إلى مرحلة الكامپاني في فترة الطباشيري المتأخر، أقدم النماذج التي تعود لهذا الجنس عاشت من 82 مليون سنة مضت تقريبًا، وأحدثها عاشت منذ حوالي 73 مليون سنة.

توزيع عينات الدينوسوكس يشير إلى أن هذه التمساحيات العملاقة ربما كانت تُفَضِّل مصبات الأنهار. وفي تكوين أجوچا في تكساس حيث تم العثور على بعض أكبر عينات الدينوسوكس، ربما تكون هذه الحيوانات المفترسة الضخمة قطنت خلجان الماء المسوس. وعلى الرغم من أنه تم العثور على بعض العينات في رواسب بحرية، فإنه ليس من الواضح تمامًا ما إذا كان الدينوسوكس قد خاطر بالخروج إلى المحيط (مثل تمساح المياه المالحة الحديث)؛ فمن المحتمل أن تكون تلك البقايا قد شردت بعد موت الحيوانات. الدينوسوكس تم وصفه بأنه عنصر بيولوجي “بارز” متميز احتل النصف الشمالي لأمريكا الشمالية خلال الطباشيري المتأخر.

الغذاء

في سنة 1954 تكهن كل من إدوين إتش. كولبرت ورولاند تي. بيرد أن الدينوسوكس ربما كان جيدًا جدًا في صيد وافتراس بعض الديناصورات التي كانت موجودة في زمانه. وقد أعاد كولبرت هذه الفرضية بثقة أكبر في 1961 قائلًا: “من المؤكد أن هذا التمساح كان لابد أنه كان يفترس الديناصورات؛ وإلا لماذا كان عملاقًا بشكل كبير؟ لقد كان يصطاد في الماء حيث الثيروبودات العملاقة لم تكن تستطيع الذهاب”.

وفي 2002 اقترح ديڤيد آر. شويمر أنه تم العثور على عدد من فقرات الذيول للهادروصوريات بالقرب من حديقة بيج بيند الوطنية تُظهر أدلة على علامات أسنان الدينوسوكس، مما يعزز الفرضية القائلة أن الدينوسوكس تغذى على الديناصورات على الأقل في بعض الحالات. وفي 2003 اتفق كريستوفر إيه. بروتشو أن الدينوسوكس على الأرجح تغذى على الأورنيثوبودات من وقت لآخر. ويُعتقد عمومًا أن الدينوسوكس استخدم تكتيكات في الصيد مماثلة لتلك التي تستخدمها التماسيح الحديثة، وهي نصب الكمائن للديناصورات ولغيرها من الحيوانات الأرضية على حافة المياه ثم غمرها تحت الماء حتى تغرق. وفي 2014 اقترحت دراسة أن الدينوسوكس ربما كان من الممكن أنه كان قادرًا على تنفيذ “لفَّة الموت” مثل التماسيح الحديثة.

وقد اقترح كل من شويمر وجي. دينت ويليامز في 1996 أن الدينوسوكس ربما يكون افترس السلاحف البحرية. وقد يكون استخدم الأسنان المسطحة المتينة القريبة من الجزء الخلفي لفكيه من أجل سحق صَدَفة السلحفاة. وقد كانت السلاحف البحرية جانبية الرقبة البوثريميات شائعة بشكلٍ خاص في الموئل الشرقي للدينوسوكس، وقد تم العثور على عدد من الأصداف عليها علامات عض والتي يُحتمل أنها حدثت بسبب التمساحيات العملاقة.

خلص شويمر في 2002 إلى أن أنماط تغذية الدينوسوكس تتنوع على الأرجح حسب الموقع الجغرافي؛ إن عينات الدينوسوكس الأصغر في شرق أمريكا الشمالية كانت آكِلة انتهازية في بيئة مماثلة لتلك التي يعيش فيها القاطور الأمريكي الحديث، فربما تكون استهلكت السلاحف البحرية والأسماك الكبيرة والديناصورات الأصغر حجمًا. الدينوسوكس الأكبر حجمًا ولكنه الأقل شيوعًا الذي عاش في تكساس ومونتانا ربما كان صيادًا أكثر تخصصًا، يصطاد ويأكل الديناصورات الكبيرة. وذكر شويمر أنه لا توجد ديناصورات ثيروبودا في النطاق الشرقي للدينوسوكس اقتربت من حجمه، مما يدل على أن التمساحيات الضخمة كانت المفترسات المهيمنة في مناطقها.

وفي 2016 ألقى مارك ويتون نظرة دقيقة على النظام الغذائي للدينوسوكس، وأظهرت نتائجه أنه على الرغم من أن الدينوسوكس أكل الديناصورات، فإن معظم نظامه الغذائي كان يتكون من السلاحف البحرية.

- إعلان -

مصدر موسوعة أرابيكا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.