خط المسند

هو نظام كتابة قديم تطور في اليمن جنوب الجزيرة العربية، قرابة القرن التاسع - العاشر قبل الميلاد، وهو أحد ضروب الكتابة السامية الجنوبية

خط المسند
295

خط المُسند أو الخط الحميري يسمّيه المستشرقون خط النصب التذكارية هو نظام كتابة قديم تطور في اليمن جنوب الجزيرة العربية، قرابة القرن التاسع – العاشر قبل الميلاد، وهو أحد ضروب الكتابة السامية الجنوبية، وكان نظام الكتابة المستعمل في شبه الجزيرة العربية لوقت طويل، وبحسب أحد الآراء أن خط الجزم اشتقت منه الأبجدية العربية. إلا أن معظم اللغوين يرون أن خط الجزم هو أول الخطوط العربية المتطورة من الخطوط النبطية، وكان ظهوره في العراق، وهو خط متصل خلافًا للخط المسندي الحميري، نشأ خط الجزم في القرن الرابع الميلادي من خلال تأثير الخط النبطي الذي نشأ بدوره من نمط الكتابة الأرامية.

يتألف الخط المسند من 29 حرفاً من الصوامت، ويطابق في أصواته وعدد حروفه خطّ العربية، ويزيد عليه حرفاً (سامخ) يسمّيه الباحثون السين الثالثة، ويُكتب المسند من اليمين إلى اليسار إلا في نقوش المرحلة المبكرة حيث يُكتب فيها بطريقة خط المحراث، فيكون اتجاه الكتابة في الأسطر الوترية من اليمين إلى اليسار وفي الأسطر الشفعيّة من اليسار إلى اليمين مما يؤدي إلى قلب اتجاه بعض الحروف ليوافق اتجاه الكتابة.

يعتقد الباحثون أن الخط المسند هو أول أبجدية ومنه اشتقت الأبجديات الأخرى، وفي هذا يقول شكيب أرسلان «يذهب علماء الإفرنج ومنهم المستشرق مورتينز الألماني إلى أن أصل الكتابة بالحروف الهيروغليفية كان في اليمن، وهو يعتقد أن اليمانيين هم الذين اخترعوا الكتابة وليس الفينيقيون هم الذين اخترعوها كما هو الرأي المشهور، وهو يستدل على رأيه هذا ويقول أن الفينيقيين إنما بنوا كتابتهم على الكتابة العربية اليمانية، ثم إن اليونانيين أخذوا الكتابة عن الفينيقيين، وعنهم أخذ الرومانيون، فيكون العرب هم الذين أوجدوا الكتابة في هذا العالم، وبهذا الاعتبار هم الذين أوجدوا المدنية».

- إعلان -

نشأ من هذا الخط أربعة فروع كُتبتْ بها نقوش اللغات السامية الشمالية، وهي اللحيانية – الديدانيّة في شمال شبه الجزيرة العربية، والثموديّة والصفويّة في الشام وشمال شبه الجزيرة العربية، والأحسائيّة في شرق شبه الجزيرة العربية، وكتابات الفاو في وادي الدواسر إلى الشمال الشرقي من نجران، وتشمل هذه المجموعات الخمس -وهي محل خلافٍ بين الباحثين في تصنيف لغتها وخطوطها وتاريخها- زمناً يمتدّ من القرن الخامس ق.م إلى القرن الرابع الميلادي.

وقد حمل الحميريون المهاجرون إلى الحبشة قبل الميلاد هذا الخط معهم، فأخذته أقدم اللغات الساميّة هناك، وهي الجعزيّة، ثم طوّره الأحباش، فحذفوا منه أحرف الثاء والذال والظاء والغين، لأنّ هذه الأصوات لا وجود لها في لغتهم، وأضافوا إليه علامات للحركات بطريقة الإلصاق، فصار لكل حرف سبع صيغٍ، وعكسوا اتجاه الكتابة، فأصبح من اليسار إلى اليمين. ثم أخذته الأمهريّة التي أصبحت لغة الدولة في الحبشة في القرن 13 الميلادي، فزادت عليه حروفاً للأصوات غير المعروفة في الساميّة وعدّلت فيه بعض التعديل.

اليوم، تعد إثيوبيا الدولة الوحيدة التي تستخدم أبجدية متطورة مباشرة عن هذا القلم. كان من خط المسند نوع يكتب الحروف الصغيرة سمي خط الزبور. كما اكتُشف في بلاد الرافدين وشرقي الجزيرة العربية شكل آخر من أشكال هذا الخط، وقد سمّى بعض الباحثين نقوشه العويصة المُبهمة المكتوبة على الأختام والأحجار الكريمة التي يرجع أحدها – فيما يبدو- إلى القرن السادس ق.م «العربية الأولى»، في حين سمّاها آخرون «الكلدانيّة».

تراجعت أهمية الخط بعد اعتناق الحميريين للمسيحية وهيمنة الأبجدية السريانية على أجزاء واسعة من شبة الجزيرة العربية أواسط القرن الميلادي الرابع. وبعد قدوم الإسلام طغت اللغة العربية على كافة أرجاء شبه الجزيرة العربية. لا زالت اللغات الفرعية المنحدرة من الخط الحميري هي اللغة السائدة اليوم في كل من إثيوبيا وبلدان القرن الإفريقي، كما لا تزال بعض القبائل الحميرية في اليمن وعمان والمناطق الحدودية الجنوبية للسعودية تتحدث بلغتها الأم المتفرعة من اللغة الجعزية التي تفرعت بدورها من الخط الحميري.

- إعلان -

مصدر موسوعة أرابيكا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.