الشرشوريات

هي فصيلة طيورٍ غرّيدة صغيرة الحجم تنتمي إلى رُتبة العصفوريَّات، وتُعرف باسم الشراشير الحقيقيَّة.

الشرشوريات
40

الشُّرشُوريَّات هي فصيلة طيورٍ غرّيدة صغيرة الحجم تنتمي إلى رُتبة العصفوريَّات، وتُعرف باسم الشراشير الحقيقيَّة. تقتات هذه الطيور على البذور بشكلٍ رئيسيّ، وأغلب الأنواع تقطن النصف الشمالي من الكرة الأرضيَّة، وهُناك أسرةٌ واحدةٌ فقط تستوطن الإقليم المداري الجديد، وأخرى تقطن أرخبيل هاواي، وثالثةٌ أحاديَّة الجنس، تقطن الإقليم القطبي القديم.

يُشتقُ الاسم العلميَ لهذه الفصيلة Fringillidae، من الكلمة اللاتينيَّة fringilla، وهي اسم شرشور العصافة المألوف (Fringilla coelebs) بهذه اللغة، والأخير عضو في الأسرة الأخيرة المذكورة، ومن أكثر الطيور شيوعًا في أوروبا.

تُعرفُ طيورٌ كثيرةٌ تنتمي لفصائل أخرى باسم “الشراشير” (مُفردها: شرشور)، بما فيها بعض الأنواع شديدة الشبه بالشراشير الحقيقية، مثل شمعيَّات المنقار قاطنة الأقاليم المداريَّة للعالم القديم وأستراليا، وعدَّة مجموعات من الدُرسات (مُفردها: دُرسة)، وعصافير الدوري الأمريكيَّة، وشراشير داروين من أرخبيل الغالاپاغوس، وهذه الأخيرة هيَ من قدَّم الدليل القاطع للعلماء حول صحّة نظرية الانتقاء الطبيعي لتشارلز داروين، وهي الآن تُصنّف على أنها تناجرًا فريدة.

القدّ

الشراشير الحقيقيَّة “التقليديَّة” طيورٌ ذات أحجامٍ متباينة للغاية، أصغرها النعَّار الأنديزي (Carduelis spinescens) الذي يصل طوله إلى 9.5 سنتيمترات (3.8 إنشات)، وزنته إلى 8.4 غرامات (0.3 أونصات)، وأكبرها هو مُصلب المنقار المطوَّق (Mycerobas affinis)، الذي يصل طوله إلى حوالي 23 سنتيمتر (9 إنشات)، وزنته إلى 80 غرامًا (3 أونصات).

تتمتع الشراشير بمناقير ثخينة قويَّة، يُمكن أن تبلغ أحجامًا ضخمة عند بعض الأنواع، غيرَ أنَّ مجموعةً وحيدةً منها تخرج عن هذه القاعدة، وهي آكلة العسل الهاوايانيَّة، الشهيرة بامتلاكها طائفةً واسعة من المناقير ذات الأحجام والأشكال المتنوعة، اكتسبتها عبر التشعب التكييفي. تتمتع جميع الشراشير الحقيقيَّة باثنا عشر ريشة طيران أساسيَّة، و9 ريشاتٍ ثانويَّة.

الكِسوة

كِسوتها الرئيسيَّة ضاربة إلى البُنيّ، وأحيانًا إلى الخضار، وكثيرٌ من الأنواع يمتلك علاماتٍ سوداء على مناطق مُعينة أو مُتفرقة من الجسد، أمَّا اللون الأبيض فغائبٌ تقريبًا عندها جميعها، عدا بعض الأنواع ذات الشرائط البيضاء على أجنحتها، والتي تستخدمها للتواصل. تُعدّ المُخضّبات الجزّرانيَّة الصفراء والحمراء الفاقعة شديدة الشيوع عند هذه الفصيلة، وبالتالي فإنَّ الزُرقة تكاد تكون معدومة عند جميع الأنواع، لأنَّ المُخضبات الصفراء تُحوّلُ اللون الأزرق إلى أخضر. يُظهر عددٌ من الأنواع مثونيَّة شكليَّة جنسيَّة، فتكون الذكور أكثر تزوّقًا وبهاءً من الإناث.

- إعلان -

السلوك

تقطن الشراشير عادةً الموائل الحُرجيَّة الكثيفة، لكن بعضها يُمكن العثور عليه في الجبال وحتى في الصحاري. تقتات بشكلٍ رئيسيّ على البزور، غير أنَّ الشراشير الرخيمة تضمّ إلى حميتها الغذائيَّة أعدادًا معتبرة من مفصليات الأرجل والعوزات، كما تكيَّفت آكلات العسل الهاوايانيَّة لتستغل طائفةً واسعة من مصادر الغذاء، بما فيها رحيق الأزهار ونسغ الأشجار، أمَّا فراخ كافَّة الأنواع فغالبًا ما تُطعم مفصليات الأرجل.

طيران الشراشير الحقيقيَّة عبارة عن تحليق كذاب كطيران مُعظم العصفوريات الأخرى، فيتضمّن نوبات تخفيقٍ متناوبة، وانزلاقاتٍ أثناء ثني الجناحين. أغلبُ الشراشير يُغرّد تغريدًا غذبًا حسن الوقع على الأذن، الأمر الذي جعلها هدفًا لتجارة طيور الأقفاص، ومن أبرز الأنواع الأليفة: الكنار المُستأنس (Serinus canaria domestica). تُشيَّد الأعشاش في الأشجار غالبًا، وتتخذ شكلاً أسطوانيًا، وفي بعض الأحيان تُبنى في الجَنبات أو بين الصخور وما شابه من العوائق.

التصنيف العلمي

الجدال

كان التصنيف العلميّ للشرشوريَّات موضعَ جدلٍ كبير في الماضي، فكان بعض العلماء يضع آكلات العسل الهاوايانيَّة ضمن فصيلة مُستقلَّة، أو كل من يجعل الشراشير الشرشوريَّة والشراشير الشوكيَّة (الحَساسين) في قبيلة منفصلة تُشكّلُ معًا أسرةً واحدة. كما كان يُظنّ أنَّ الشراشير الرخيمة تنتمي إلى أسرة التناجريَّات بسبب تشابهها في المظهر الخارجيّ وفي نَمط الحياة، إلى أن تمَّ كشف الانتماءات الحقيقيَّة.

كان العلماء الأمريكيَّون الشماليَّون بالأخص، يضعون الدرسات وعصافير الدوري الأمريكيَّة في أسرةٍ واحدة، حتَّى أنّ بعضهم كان يضع أغلب أفراد مجموعة الطيور الغرّيدة التسعة مع الشراشير الحقيقيَّة ضمن فصيلةٍ ضخمة. أمَّا الآن فإن تطوّر البحوث جعل إدراك فروع الشجرة التاريخيعرقيَّة الخاصة بالشراشير أمرًا أكثر يسرًا، فأصبحت الفروع الحيوية الغريّدة التسعة تُصنَّف على أنَّها فصائل كلٌ منها مُستقل عن الآخر. ومؤخرًا تبيَّن أنَّ شرشور شيڤالسكي الوردي (Urocynchramus pylzowi) ينتمي إلى أسرةٍ خاصةٍ به وحده، وأنَّه ليس وثيق الصلة بأي من الشراشير الأخرى.

الأصل والنشوء

مُستحثات الشراشير الحقيقيَّة نادرة الوجود، وتلك المعروفة منها تخصُ أجناسًا مُنقرضة. يُعتقد أن الشراشير الحقيقيَّة ترجعُ بأصلها إلى أواسط العصر الثلثي الأوسط أو الميوسيني، كما هو حال باقي فصائل العصفوريات، أي أنها نشأت ما بين 20 و10 ملايين سنة. من أبرز أحافير الشراشير أحفورٌ عُثر عليه في ريف بلدة پولگاردي بالمجر، يتراوح عمره بين 12 و7.3 ملايين سنة.

- إعلان -

مصدر موسوعة أرابيكا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.