الريحان

نبات عطري عشبي حولي ينتمي إلى الفصيلة الشفوية. يُستخدم في التزيين، والطهي، والعلاج.

الريحان
906

الرَّيْحَانُ أو الحوك أو الحَبَقُ ويُلقّب في أوروبا بالرَّيحان الملكي أو العشبة الملكية أو نبتة القدّيس يوسف، هو نبات عطري عشبي حولي ينتمي إلى الفصيلة الشفوية. يُستخدم في التزيين، والطهي، والعلاج. تأخذ صبغة أزهار الرّيحان اللّون الأبيض أو الأرجوانيّ، وهي ذات رائحة عطرة مميزة. ويمكن للون الأوراق أن يتراوح بين اللون الأخضر إلى اللون البنفسجي وتتفاوت حجم الأوراق بين الكبيرة كتلك التي تشبه أوراق الخس إلى الأوراق الصغيرة التي يصل طولها 1 سم، ويعد الرّيحان من التوابل القديمة شائعة الاستخدام في تحضير الحساء والسلطات وتحسين نكهة الشاي؛ بينما يدخل زيته العطري المستخرج من أوراقه في صناعة العطور والأشربة، كما ويُعد الريحان من الأدوية لكثير من الأمراض في الطب القديم.

يُعتقد بأن أصل الريحان يعود إلى الهند أو أفريقيا، وقد استُنبت لأزيد من 5,000 سنة. حيث عُرِف عند الكُتَّاب الأغريق ديسقوريدوس و ثاوفرسطس. واشتهر لاستخداماته في الطهو، بالخصوص في المطبخ الإيطالي، ويلعب دوراً مهماً في مطابخ جنوب شرق آسيا، مثل: إندونيسيا، تايلاند، ماليزيا، الفيتنام، كمبوديا، لاوس وتايوان.

يتشابه طعم أوراق الريحان بعض الشيء مع طعم اليانسون بالاعتماد على نوعه وصنفه، ولكن برائحة فوّاحة لاذعة. كما أن هنالك أنواعاً عديدة من الريحان، بالإضافة للأنواع المتعلقة بها أو الأنواع الهجينة. النوع المستعمل في المطبخ الإيطالي يُسمّى غالباً الرّيحان الحلو أو ريحان جنوة، بينما في مطابخ آسيا كالريحان التايلندي، الريحان الليموني، والرّيحان المقدس. وتكون معظم أنواع الريحان الشائعة سنوية، وبعضها يكون نباتات معمرة في الأجواء الاستوائية الدافئة، كالريحان المقدس والصنف المستولد المعروف بالريحان الأفريقي الأزرق.

التسمية

الرَّيْحَان، جمعه رَيَاحينُ ومعناه وفقاً لمعاجم اللغة العربية الرّحمة والرِّزق، والرّيحان اسم يُطلق على كل نبات طيب الرائحة، ويُسمّى هذا النبات أيضاً بالحَبق، والفعل حبَقَ يَحبِق، حَبْقًا، فهو حابِق، والمفعول مَحْبوق، ومصدره حبق، ويعني الضّرب بالجريد أو الحبل أو السوط ويأتي أيضاً بمعنى إخراج الريح. أطلق عليه المصريون القدماء اسم ست أو شامو، وأطلق عليه أهل العراق والشام اسم الحبق، وفي الغرب يُسمّى الآس أما في اليمن فيُسمّى الحابي أو الرعاوز. كما يُعرف بعدّة أسماء أخرى، منها: ورق المشموم، ريحان الحماحم، بادروج، حوك، شامسفرم، وتسمى تولسي في الهند.

التسمية الإنجليزية للريحان Basil مُشتقة من الكلمة الإغريقية βασιλεύς (بازيليوس)، والتي تعني المَلُك، حيث ارتبطت مع إحياء ذكرى عيد الصليب الذي يُصادف يوم إيجاد الصليب من قبل القديسة هيلينا. ويقتبس قاموس أكسفورد الإنجليزي توقعات بأن الرّيحان قد يكون استخدم في بعض المراهم الملكية، وعند الاستحمام، وفي الطب. ولازال الريحان يُعتبر ملك الأعشاب من قبل الكثير من مؤلفي كتب الطبخ.

الوصف

الريحان شُجيرَة يتراوح طولها من 100سم حتى 150 سم وهي ذات أوراق كثيفة مشابهة لأوراق النعناع وأزهار بيضاء أو بنفسجية، ويتحمل الريحان ملوحة التربة بشكل كبير، إضافةً إلى أنها نبتة بحاجة إلى الري بانتظام والتسميد شهرياً، وهي من النباتات التي تزرع على مدار السنة، كما تحتاج للتقليم وقص الأزهار بشكل مستمر حتى تنمو بشكل جيد، وفي حال عدم تعرضها للجفاف فإنها تعيش لفترةٍ طويلة.

التركيب الكيميائي

تختلف روائح الريحان باختلاف أنواعها؛ نتيجة احتواء أعشاب أنواع الريحان المختلفة زيوتٍ أساسيةٍ مختلفةٍ، والتي تندمج بنسب مختلفة لعدة سلالات. تشتق رائحة القرنفل القوية للريحان الحلو من المركب الكيميائي العطري المسمى بالأوجينول، وهو نفس المركب الكيميائي لدى نبات القرنفل. وتعكس رائحة الحمضيات لدى الريحان الليموني والريحان الجيري مدى الجزء الكبير الذي تحويه من مركب السترال، والذي يسبب هذا التأثير في العديد من النباتات من بينها الليمون النعناعي، والليمونين، حيث يعطي رائحة قشر ثمرة الليمون. ولدى الريحان الأزرق الأفريقي رائحة كافور قوية بسبب احتواءه على الكافور وكامفين بنسب كبيرة. وتحوي الريحانة التايلندية على نفس المركبات الكيميائية التي تجعل رائحة اليانسون مثل العرقسوس كما أنّها تُسمّى بعض الأحيان ريحانة اليانسون.

التاريخ

اكتشـف الريحان في الألفية الخامسة قبل الميلاد، وعُرف الريحان كدواء له خصائص كثيرة في الطب القديم، وذُكر في كتب التراث العربي نباتاً عطرياً له قيمة طبية علاجية، ونباتا تزيينياً تسهل زراعته في الحدائق المنزلية أو العامة. ولقد قال عنه ابن سينا: «ينفع من البواسير طلاءً بعد أن يُدقّ طازجاً أو يؤخذ دهنه ويصير مرهماً فإنه نافع للنفخ العارض للمعدة». قيل عنه في الطّب القديم: «إن شمّه ينفع الصداع، وهو يجلب النوم وبذره حابس للإسهال الصفراوي ومُسكّن للمغص، ومُقوٍّ للقلب ونافع للأمراض السوداويّة»، وقيل أيضاً: «زهرته منشطة ومهضمة وهي أحسن ما يوصى به لتمدد المعدة وارتخائها، ويؤخذ نقيعها، وأخذ نقيع الأوراق والأزهار بارداً ينمع القيء وساخناً يمنع المغص». وذكر ابن قيّم في كتابه الطب النووي: «إنه نبت طيب الريح». وقال ابن الجوزي: «إنه حار يابس، فوي التحليل لما في الدماغ من الفضول البلغمية والصداع البارد».

- إعلان -

استعمل الريحان لقرون كمركب هام في الأيورفيدا، كما استعمله الأوروبيّون في القرن السابع عشر الميلادي الريحان لعلاج نزلات البرد والثآليل والبثور والديدان المعوية، وأيضاً زرعه الفرنسيون داخل منازلهم لطرد الذباب والحشرات.

ذكر الأطباء القدماء من فوائد الريحان الطبية أنه إذا استُـنشق حلّـل ما في الدماغ من الرطوبة الفاسدة وأخلاط الصدر، وإذا شرب ماؤه أزال اليرقان وانحباس الدم حيث كان، وإذا نثر مسحوقه على الجرح ساعد في التئامه، وإذا دلّك الجلد به في الحمام نعَّم البشرة، وأزال الأوساخ.

الزراعة

يُزرع الريحان في الأماكن المشمسة، ويكون موسم زراعته في منتصف فصل الربيع، حيث تبذر الحبوب مباشرة وتنمو بسهولة في تربة الأماكن الدافئة، مع تجنّب تعرضه للثلوج أو الصقيع حتى نبات أول أربع أوراق منه، كما يمكن أخذ شتلات منه وزراعتها في أماكن أخرى. وتتسبب التربة الباردة أو درجات الجو الباردة بإعاقة نمو الريحان، وفي درجة 10 مئوية يمكن لأوراقه أن تتدمر وتسود. وينمو بشكل ممتاز في درجة حرارة تبلغ على الأقل 21 درجة مئوية، وستبرعم البذور في غضون 5-7 أيام، ويفضل الريحان الأماكن المشمسة، وتربة خصبة مزودة جيداً بمواد عضوية وكمية وافرة من المياه. وتتسبب التربة السيئة غير الوافرة بمواد غذائية بنمو بطيء للريحان ورائحة غير قوية . وبمجرد نمو النباتات تشذب الأوراق العليا لتسمح بنمو العديد منها، ويمكن الحصاد المتكرر للأوراق الخارجية للريحان طيلة عمر النبات.

يُزرع الرّيحان بكثرة في الدول الأوروبية وبلاد الشام ومصر لاستعماله في الطهي. وكذلك على امتداد الساحل الغربي لشبه الجزيرة العربية، إذ يعتبر الريحان من النباتات العطرية الموجودة على امتداد البلاد العربية.

التربية والتّكاثر

أغلب أنواع الرّياحين المُستعملة للزراعة المنزلية والزّينة هي أصناف من فصيلة الريحان الملكي، ولكنّ هناك أنواع أخرى تنمو منزليّاً، وغيرها من الأنواع الهجينة. الرّيحان غالباً ذو أوراق خضراء وبعض الأنواع الأخرى تكون أوراقها بنفسجية. يتراوح طول الرّيحان بين 30 إلى 130 سم ويبلغ طول أوراقه بين 3-11 سم، وعرضها من 1-6 سم. تكون أزهاره بيضاء اللّون وتميل أحياناً إلى اللون البنفسجي والأخضر، وتنتشر بشكل أعذاق على أطرافه. وخلافاً لمعظم نباتات العائلة الشّفوية فإن أسدية الريحان الأربعة والمتاع ليسا منحصرين في شفة البتلة ولكن على الحرف السّفلي منها. بعد عملية التلقيح الحشري تسقط البتلة والأربع فُقيّرات داخل كأس الزّهرة.

الرّيحان حسّاس للبرد وينمو بشكل أفضل في الأجواء الحارّة والجافّة. وتتخذ سلوك النّبات الحولي عند عدم وجود تغيّر في البرودة. بسبب اشتهار الريحان فإنّه يُستزرع في العديد من الدّول من مختلف أنحاء العالم. مناطق الإنتاج تتركّز في دّول منطقة الشّرق الأوسط ذوي المناخ المعتدل، وغيرهم من ذوي المناخ شبه الاستوائي.

تُستعمل طريقة النّثر لزراعة الرّيحان في أوروبا الشّمالية، وكندا، وفي الولايات الشمالية من الولايات المتّحدة، وفي الجزيرة الغربية من نيوزلاندا، حيث تُنثر بُذوره في أصيص من الخثّ تحت لوح زجاجي، ثُمّ يُزرع في أواخرالرّبيع وبدايات الصّيف عند احتمال وجود صقيع. وبالإمكان أيضاًَ نثرها في التّربة فور توقّف الصقيع وارتفاع درجة الحرارة. وتنمو بشكل أفضل في التّربة المُجففّة جيّداً والمتعرّضة للشمس.

بالرّغم من كون الريحان نباتات خارجية، إلا أنه بالإمكان زراعته داخليّاً في أصيص، وكأغلب الأعشاب، فإنه ينمو بشكل أفضل عند وضعه على عتبة النّافذة مواجهاً للشمس. وفي بعض الأحيان تُستعمل الدّفيئة الزراعية لزراعة الرّيحان فيها، كما أن باستطاعة الرّيحان النّمو في القبو تحت أضواء مصباح الفلوريسنت.عند ذبول أوراق الريحان نتيجة الجفاف أو عدم تعرّضها للماء بصورة كافية فإنها ترجع نضرة بِرَيّها ووضعها في مكان مُشمس.

كما أن الأوراق الصّفراء أسفل النّبتة تعمل بمكانة المقياس لاحتياج النّبتة للماء، غالباً ما يشير هذا الاصفرار إلى اكتفاء النّبتة من الماء وحاجتها إلى تقليله أو زيادة أو تقليل السّماد. في المناخات الحارّة مثل مناخ شبه الجزيرة العربية وأوروبا الغربية، والولايات الغربية من الولايات المتّحدة، وشمال نيوزلاندا، وأستراليا، فإن الرّيحان ينمو جيّداً بزرعه خارجاً وحتى في فصل الصيف بشرط ريّها بانتظام. ولكنّه يموت عند وصوله إلى درجة التّجمد. بإمكان الريحان النّمو والتّكاثر أيضاً بقطعه من سيقانه ووضعه في الماء لمدّة أسبوعين أو ما نحوه حتى تنمو جذوره.

عندما تنمو براعم الزّهور أعلى إحدى سيقان الرّيحان فإن إنتاج الأوراق يتوقّف على الساق ذاتها، وتبدأ بالتخشّب وينخفض إنتاج الزّيوت الأساسية. لمنع ذلك يُمكن لبُستانيّ الرّيحان قطع أي برعمة للزهر قبل اكتمال نموّها. ولأن تبرعم الأزهار ونموّها يؤثر بشكل كبير على إنتاج النّبتة للأوراق فإن بعض السيقان قد تُقطع لزيادة إنتاج الأوراق، بينما تبقى بعض البراعم للزينة أو الحصول على البذور.

فور السّماح للنبتة بتبرعم الأزهار، فإنها قد تنتج قرون من البذور تحتوي بذوراً سوداء صغيرة، والتي تُحفظ لتزرع في السّنة القادمة. اقتلاع أوراق الرّيحان يُعزز يُساعد على نمو النّبتة بشكل أكبر لأن النّبتة تتفاعل بتحويل الغذاء القادم إلى الأوراق المقتلعة إلى الأوراق جديدة النّمو أعلى السّيقان.

- إعلان -

مصدر موسوعة أرابيكا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.