التصميم الذكي

هو حجة دينية تقول بأن "بعض الميزات في الكون والكائنات الحية لا يُمكن تفسيرها إلا بمسبب ذكي، وليس بمسبب غير موجه كالاصطفاء الطبيعي

التصميم الذكي
244

التصميم الذكي أو الرشيد هو حجة دينية تقول بأن “بعض الميزات في الكون والكائنات الحية لا يُمكن تفسيرها إلا بمسبب ذكي، وليس بمسبب غير موجه كالاصطفاء الطبيعي”.. هذا المفهوم يعد شكلًا معاصرًا للدليل الغائي لوجود الله، يُقدم على أنه قائم على أدلة علمية بدلاً من الأفكار الدينية. وتم تعديله لتجنب الحديث حول ماهية المصمم أو طبيعته وهي بنظر مؤيديها نظرية علمية تقف على قدم المساواة أو تتفوق على النظريات الحالية التي تتعلق بالتطور وأصل الحياة. إن مُنظري فكرة التصميم الذكي المعاصرة مرتبطون بمعهد دسكفري وهي منظمة أمريكية غير ربحية وبيت خبرة مقرها سياتل في واشنطن.

وترتكز فكرة التصميم الذكي على مفاهيم أساسية وهي التعقيدات المتخصصة والتعقيدات غير القابلة للاختزال والتي تدعي بأن هناك أنظمة بيولوجية معقدة بشكل معين بحيث لا يمكن تكونها عبر طرق طبيعية عشوائية، وهناك أيضا مفهوم التوافق الدقيق للكون والمقصود به أنّ الكون قد صُقل بعناية ليسمح بظهور الحياة على الأرض.

أثار مفهوم التصميم الذكي جدلاً في المجتمع العلمي بسبب محاولة أنصاره إدخاله إلى مجال التعليم المدرسي، إضافة لجذبه عدداً من العلماء والفلاسفة، ومنهم الفيلسوف أنطوني فلو الذي أعلن تأييدهُ للتصميم الذكي وأن هناك مصمماً ذكياً يقف خلف التطور، ورجوعه عن الإلحاد.

يُتهم بأنه علمٌ زائف، هناك جزء من المجتمع العلمي لا يَعُد التصميم الذكي “نظرية علمية”. فمثلا الأكاديمية الوطنية للعلوم صرّحت بأن التصميم الذكي والادعاءات التي تخص خلقاً خارقاً للطبيعة في أصل الحياة ليست علماً بسبب عدم إمكانية اختبارها بالتجربة ولأنها لا تُعطي أية توقعات، ولا تقترح أية فرضيات خاصة بها، وأن دراسات علمية دحضت دعوى أن أدلة التطور غير كافية، معتبرةً أن التصميم الذكي يحاول صُنع مأزق مفتعل بافتراضه أن أي دليل ضد التطور يمثل دليلاً لصالح التصميم الذكي.

يرى المعارضون لنظرية التصميم الذكي بأن هذه الحجة تم تطويرها من قبل مجموعة من الخلقيين الأمريكيين للتحايل على القانون الأمريكي الذي يمنع تدريس الخلقية في المدارس الحكومية انطلاقاً من قانون الفصل بين الكنيسة والدولة، لذا فإنهم قاموا بإنشاء نظرية التصميم الذكي كبديل عن نظرية الخلق، وحرصوا على استبدال المصطلحات الدينية بمصطلحات علمانية وتم تجسيد ذلك بكتاب مدرسي هو من الباندا والناس المنتج من قبل معهد دسكفري.

- إعلان -

وكان أول اختبار لإمكانية دخول التصميم الذكي إلى حصص العلوم في المدارس الأمريكية في ولاية بنسيلفانيا، وذلك عندما قرر أولياء الأمور لعدة طلبة مقاضاة مدارس أبنائهم لمنعها من تدريس التصميم الذكي، وهي القضية التي عرفت بقضية كيتسميلر ضد مدارس منطقة دوفر. وفي النهاية حكمت المحكمة الأمريكية بأن التصميم الذكي هو نوع من الخلقية وتدريسهُ يخرق التعديل الأول من الدستور الأمريكي وهو التعديل الذي يحظر على المسؤولين الأمريكيين استغلال مناصبهم لتمرير عقيدة محددة أو فرضها، إذ اعتبرت المحكمة أن التصميم الذكي ليس علماً وأنه يحمل طبيعة دينية في جوهره.

فكرة التصميم الذكي

في عام 1859 أصدر عالم الأحياء تشارلز داروين كتابه “أصل الأنواع” الذي صار أشهر الكتب التي تحاول تفسير نشأة الكائنات الحية وأكثرها إثارة للجدل، ويضع داروين في كتابهِ نظرية تنص على أن جميع الكائنات الحية قد تطورت من كائنات حية أخرى أقل تعقيداً، حيث أن الطفرات الوراثية والانتخاب الطبيعي قد عملا سوياً على إنشاء كائنات أكثر تطوراً من أسلافها.

في ذاك الوقت لم يعرف العلماء عن الخلية سوى أنها بقعة بسيطة من البروتوبلازم تشبه الجيلي ولم يتغير هذا المفهوم حتى خمسينات القرن العشرين، وعند استكشاف دنا الخلية للمرة الأولى من خلال المجهر الإلكتروني، ورؤية الخلية بشكل مكبر قد أثار ثورة في علم الاحياء حيث اكتشف العلماء بأن هنالك عالم كامل داخل الخلية وإنها أبعد ما تكون عن البساطة، فلو كان العلماء في ذلك الوقت يظنون أن الخلية هي بدرجة تعقيد سيارة مثلا فإن درجة التعقيد المعروفة الآن عن الخلية هي بدرجة تعقيد المجرة (حسب وصف بيرلنسكي).

لذا بدأ العديد من العلماء بالتشكيك فيما كان هذا التعقيد الهائل قد تم بنائهُ بمحض الصدفة فقط، بل يبدو أنه تم تصميمه عن عمد من قبل مصمم ذكي خارق، على سبيل المثال، إذا وجد أحد علماء الآثار تمثالاً مصنوعاً من الحجر في حقل، سيستنتج أن التمثال قد صُنع، لأن الملامح التي يحملها التمثال تؤكد أن هناك شخصاً ذكياً قام بإنشائه ولا نذهب لافتراض أن العوامل المناخية (مثل الأمطار) قامت بنحتهِ ليصبح بهذا الشكل، لكننا أيضاً لن نبرر بنفس الإدعاء إذا وجدنا قطعة صخرية عشوائية الشكل ومن نفس الحجم.

ومن هنا نستطيع القول أن التمثال يحمل “علامات ذكاء” على عكس قطعة الحجر العشوائية الشكل، لذا فان مؤيدي التصميم الذكي يعملون على البحث عن الأنظمة البيولوجية التي تحمل علامات الذكاء الدالة على أنها لم تنشأ عن محض الصدفة، ومثل هذه الأنظمة ما يسمى “بالتعقيد اللا إختزالي” و”التعقيدات المتخصصة”.

- إعلان -

مصدر موسوعة أرابيكا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.