الإمبراطورية الماورية

تأسست مملكة الماوريين عام 320 قبل الميلاد وبلغت أوج إتساعها في عهد الملك آشوكا، وتجزأت بعد موته إلى ممالك محلية ضعيفة وصغيرة

الإمبراطورية الماورية
186

شكلت سلالة ماوريا أول مملكة كبيرة في الهند (322 قبل الميلاد- 185 قبل الميلاد) في منطقة “ماغدا”، بيهار الحالية، بعد تغلب الملك “جاندارغوبتا، الذي توفي عام 297 قبل الميلاد” على آخر ملوك مملكة “ناندا” التي كانت قد وقفت في مواجهة زحف الإسكندرالمقدوني، وتأسست مملكة الماوريين عام 320 قبل الميلاد وبلغت أوج إتساعها في عهد الملك آشوكا، وتجزأت بعد موته إلى ممالك محلية ضعيفة وصغيرة.

وقد عُرف الملك “جاندراغوبتا” بمواجهته الناجحة لخلف الإسكندر المقدوني، الملك سلوقس الأول نيكاتور المنتصر، وعقد الاتفاق عام 303 قبل الميلاد ببسط سيطرته على كافة مناطق شرقي كابول وإقليم بلوشستان مقابل 500 فيل حربي مدرب قدمها لسلوقس الأول.

كما عقد أنطيوخوس الثالث السلوقي في نهاية حملته لإعادة سيادة إمبراطورية سلوقس الأول صلحا مع الملك الماروي ساوباغازينا أو (ديفادارما) حوالي عام 200 قبل الميلاد واستمرت سلالة الماوريين في الحكم لغاية 180 قبل الميلاد.

وانتهى حكم سلالة الماوريين بعد مقتل حفيد الملك الكبير آشوكا المسمى بريهادراتا عام 180 قبل الميلاد على يد قائده بوشيامترا الذي أسس حكم سلالة شونغا لتحكم القسم الواسع من شمال شبه جزيرة الهند انطلاقاً من مقاطعة ماغدا الواقعة في شمال شرقي الهند ولغاية عام 73 قبل الميلاد.

- إعلان -

كانت الإمبراطورية الماورية قوة تاريخية واسعة جغرافيًا في العصر الحديدي ومقرها في ماجادها وأسستها تشاندراغوبتا موريا التي هيمنت على شبه قارة الهند بين 322 و185 قبل الميلاد. كانت الإمبراطورية الماورية، التي تتألف من أغلبية بلدان جنوب آسيا، مركزية بفعل غزو سهل الغانج الهندي، وكانت عاصمتها باتاليبوترا (باتنا الحديثة). وكانت الإمبراطورية أكبر كيان سياسي موجود في شبه قارة الهند، ممتدةً لمسافة تزيد على 5 ملايين كيلومتر مربع (1.9 مليون ميل مربع) في أوجها تحت حكم أشوكا.

شكَّل تشاندراغوبتا موريا جيش، بمساعدة تشانكيا (المعروف أيضًا باسم كاوتيليا)، وأطيح بإمبراطورية ناندا عام 322 قبل الميلاد. وسّع تشاندراغوبتا سلطته سريعًا غربًا عبر وسط وغرب الهند بغزوه الساتراب التي خلفها الإسكندر الأكبر، وبحلول 317 قبل الميلاد احتلت الإمبراطورية شمال غرب الهند بالكامل. ثم هزمت الإمبراطورية الماورية سلوقس الأول، وهو أحد ملوك طوائف الإسكندر ومؤسس إمبراطورية السلوقيين خلال الحرب السلوقية -الماورية، وبالتالي استحوذت على أراضي غرب نهر السند.

امتدت الإمبراطورية في أقصى توسع لها على طول الحدود الطبيعية لجبال الهيمالايا، باتجاه الشرق إلى آسام، وباتجاه الغرب إلى بلوشستان (جنوب غرب باكستان وجنوب شرق إيران) وجبال هندوكوش التي أصبحت الآن أفغانستان الشرقية. توسعت الأسرة الحاكمة في المناطق الجنوبية للهند من قبل الإمبراطور بوشكار وبيندوسارا، لكنها استبعدت كالينجا (أوديشا الحديثة)، حتى غزاها أشوكا. تراجعت لمدة 50 عامًا تقريبًا بعد حكم أشوكا، وانحلت في عام 185 قبل الميلاد مع تأسيس سلالة شونجا في ماجادها.

في عهد تشاندراغوبتا موريا وخلفائه، ازدهرت التجارة الداخلية والخارجية، والزراعة، والأنشطة الاقتصادية في مختلف أنحاء جنوب آسيا بسبب إنشاء نظام واحد وفعال للتمويل، والإدارة، والأمن. بَنَت أسرة موريا طريق غراند ترنك، أحد أقدم وأطول شبكات التجارة في آسيا، يربط شبه قارة الهند بآسيا الوسطى. وبعد حرب كالينجا، شهدت الإمبراطورية ما يقرب من نصف قرن من الحكم المركزي تحت حكم أشوكا. وكان اعتناق تشاندراغوبتا موريا للجاينية سببًا في زيادة الإصلاح الاجتماعي الديني في مختلف أنحاء جنوب آسيا، في حين سمح اعتناق أشوكا للبوذية ورعاية المبشرين البوذيين بتوسيع ذلك الإيمان إلى سريلانكا، وشمال غرب الهند، وآسيا الوسطى، وجنوب شرق آسيا، ومصر، وأوروبا الهلنستية.

يُقدّر عدد سكان الإمبراطورية بنحو 50 إلى 60 مليون نسمة، ما يجعل الإمبراطورية الماورية واحدة من أكثر إمبراطوريات العصور القديمة اكتظاظًا بالسكان. من الناحية الأثرية، تندرج فترة الحكم الماورية في جنوب آسيا في عصر نورثرن بلاك سولت وير (NBPW). ان قوانين ومراسيم أشوكا هي المصادر الرئيسية للسجلات المكتوبة للفترة الماورية. يعد تمثال الأسد الخاص بأشوكا في ساراناث الرمز الوطني لجمهورية الهند الحديثة.

- إعلان -

مصدر موسوعة أرابيكا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.