أفلاطونية محدثة

ي التسمية التي أطلقت منذ القرن التاسع عشر على مدرسة للصوفية الفلسفية والتي تكونت في القرن الثالث مبنية على تعاليم أفلاطون وتابعيه الأوائل

74

الأفلاطونية المحدثة هي التسمية التي أطلقت منذ القرن التاسع عشر على مدرسة للصوفية الفلسفية والتي تكونت في القرن الثالث مبنية على تعاليم أفلاطون وتابعيه الأوائل. ويعد أفلوطين وأستاذه أمونيوس سكاس من المساهمين الأوائل في تلك الفلسفة. ترتكز الأفلاطونية المحدثة على الجوانب الروحية والكونية في الفكر الأفلاطوني مع مزجها بالديانتين المصرية واليهودية وعلى الرغم من أن اتباع الافلاطونية الجديدة كانوا يعتبرون أنفسهم ببساطة متبعين لفلسفة أفلاطون إلا إن ما يميزها في العصر الحديث يرجع إلى الاعتقاد بان فلسفتهم لديها الشروحات الكافية التي لا نظير لها لفلسفة أفلاطون والتي تجعلها مختلفة جوهرياً عما كان أفلاطون يكتب ويعتقد.

الأفلاطونية الجديدة لأفلوطين وفورفوريس هي في الواقع مجرد اتباع لفلسفة أفلاطون هكذا أشار إليها أساتذة مثل جون ترنر. هذا الاختلاف جاء متناقضاً مع الحركات الأفلاطونية الجديدة التي جاءت بعد ذلك من أمثال لمبليخوس وبرقلس والتي تبنت الممارسات السحرية ” ثيورجى” كجزء من تطور النفس في عملية عودة النفس إلى الأساس أو المصدر. وقد سعى أفلوطين لتوضيح بعض العادات في فلسفة أفلاطون على الأرجح بسبب ما تعرضت له من تشويه وتحريف من قِـبَـل لمبليخوس.

أخذت الأفلاطونية الحديثة شكلاً تعريفياً على يد الفيلسوف أفلاطون ويقال إنه تلقى تعليمه من أمنيوس سكاس فيلسوف من الإسكندرية، كما تأثر أفلاطون بالكسندر الأفروديسي ونومنيوس الفامي وقد جمع تلميذ أفلاطون فروفريوس دروسه في ست مجموعات في كل مجموعة تسع رسائل أو التاسوعيات ومن ضمن فلاسفة الأفلاطونية الجديدة من جاء بعد ذلك : لمبليخوس، هيباتيا الإسكندرانية، هيركلييس الإسكندرانى، برقلس (الأكثر تاثيراً في كل فلافسفة الأفلاطونية الحديثة فيمن جاء لاحقاً) الدمشقى (آخر فلاسفة مدرسة الأفلاطونية الحديثة في أثينا، أوليبمبيدروس الصغير، سيبمبليسيوس الصقلي.

تأثر مفكري الأفلاطونية الحديثة بمفكرين من مدارس فكرية أخرى على سبيل المثال جوانب محددة من الأفلاطونية الحديثة أثرت في المفكرين المسيحيين مثل (أوغسطين، بوثيوس، جون سكوتس أورجينا، بونافنشر) بينما أثرت أفكار المسيحية في فلاسفة الأفلاطونية الجديدة (وأحياناً جعلتهم يتحولون) مثل (ديوسنوس، اروبايجيت).

في العصور الوسطى تعامل مفكرين مسلمين ويهود بجدية في أفكارهم مع قضايا جدلية في الأفلاطونية الحديثة مثل: الفارابي وموسى ابن ميمون؛ مما أحدث نهضة من خلال تعلم نصوص من الفلسفة الأفلاطونية الحديثة وترجمتها من اليونانية والعربية.

المنشأ

المبشرين الأكثر أهمية للأفلاطونية الحديثة هم الأفلاطونيون الأوسطون، مثل فلوطرخس والفيثاغورين الجدد وبشكل خاص نومينيوس الافامي. فيلون السكندري، رائد الأفلاطونية الحديثة، ترجم اليهودية إلى مصطلحات الرواقي، الأفلاطونيين وعناصر الفيثاغورين الجدد آمنوا أن الله هو “فوق المعقول” الذي لا يمكن الوصول إليه إلا من خلال “النشوة” وذلك أن نبوؤة الله تزود مواد المعرفة الأخلاقية والدينية. الفلاسفة المسيحيين القدامى مثل جاستن وأثيناغوراس الذين حاولوا ربط المسيحية مع الأفلاطونية والغنوصيين المسيحيين في الاسكندرية وخاصة فالنتينوس وأتباع باسيليدس، أيضًا عناصر من الأفلاطونية الحديثة وإن كان دون تماسكه الذاتي الصارم.

التعاليم

الأفلاطونية الحديثة عمومًا تعتبر فلسفة ميتافيزيقية وفلسفة معرفية وتعتبر الأفلاطونية الحديثة شكل من المثالية الوحدوية (وتسمى أيضا الوحدوية الإيمانية) وتجمع بين عناصر من الشرك. على الرغم من أن مؤسس الأفلاطونية الحديثة من المفترض أن يكون أمونيوس السقاص، فإن إنياذة تلميذه أفلوطين تعد المستند الأساسي والكلاسيكي من الأفلاطونية الحديثة. كشكل من أشكال التصوف وتحتوي على أجزاء نظرية وعملية، الأول يتناول أصل النفس البشرية العالية مبينا كيف غادرت من وضعها الأول والثاني يبين الطريقة التي يمكن بها للروح أن تعود مرة أخرى إلى الخلود والعلاء الاعظم. ويمكن تقسيم النظام بين العالم الخفي والعالم الاستثنائي، يحتوي السابق على المتعالي من الذي تنبثق منه الأبدية والكمال والجوهر (العقل) والذي بدوره ينتج روح العالم.

الواحد

المصدر البدائي للوجود هو الواحد واللانهائي، على عكس التعدد والمحدودية فهو مصدر كل الحياة وبالتالي هو يمثل السببية المطلقة والوجود الحقيقي الوحيد ولذلك فإن الميزة الأهم فيه هو أنه هو وراء كل الوجود بل والمصدر لكل شيء لذلك فإنه لا يمكن أن يكون معروفًا من خلال المنطق أو الفهم لأنه مايكون جزءًا من الوجود فقط هو ما يمكن أن يُعرَف وفقًا لأفلاطون. كائن وراء الوجود هو أكثر الحقائق جدية فهو مصدر الأشياء الأقل حقيقة وهو علاوة على ذلك يمثل الخير طالما أن كل الأشياء المحدودة تملك سبباً عنده ويجب أن ترجع إليه. ولكن المرء لا يمكن أن يعلق السمات الأخلاقية إلى المصدر الأصلي للوجود نفسه لأن هذا قد يعني الحد من صفاته فلا يوجد لديه سمات من أي نوع بدون حجم لكن بخصائص دقيقة بل ويجب علينا عدم التحدث في الأمر على أنه كائن بل هو “أعلى من الوجود”، “أعلى من الخير” كما أنه يعمل دون مرجع ومن خلال عمله كقوة فاعلة فإن مصدر بداية الوجود ينتج على الدوام شيءًا آخر دون تغيير أو حركة أو انتقاص من نفسه، هذا الإنتاج ليس عملية فيزيائية ولكن انبعاثات قوة فالمنتَج له وجود بشكل حقيقي فقط بتأثير من عمل المصدر الأصلي للوجود بحيث أنه يمكن وصف الأفلاطونية الحديثة كنوع من وحدة الوجود الحيوية.

الأشياء خلقها “الواحد” سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر وجميع الأشياء ما دامت موجودة فهي إلهية والإله هو الكل في الكل ومع ذلك فإن الوجود المستمد لا يشبه المصدر الأصلي للوجود نفسه وإنما يخضع لقانون نقص الكمال وهو في الواقع صورة وانعكاس للمصدر الأول للوجود ولكن كلما طال خط التوقعات المتعاقبة أصبحت مساهمتها أصغر في الوجود الحقيقي وبالتالي يمكن تصور مجمل الوجود على شكل سلسلة من الدوائر متحدة المركز تتلاشى بعيدًا نحو حافة عدم الوجود وقوة الوجود الأصلي في الدائرة الخارجية تكون كمية متلاشية.

تتحد كل مرحلة (أقل من الوجود) مع (الواحد) بجميع المراحل الأعلى وتلقى نصيبها من الواقع بالانتقال بينهم فقط؛ ومع ذلك فإن لدى كل الوجود المستمد ميلًا نحو التوق للأعلى والانحناء إليه بقدر ما تسمح طبيعته. كان علاج أفلوطين لمادة الواحد أو جوهره (أوجا) يهدف إلى التوفيق بين أفلاطون وأرسطو، في حين عامل أرسطو الجوهر الفرد ككيان واحد مكون من مادة واحدة (هنا كما الإمكانية والحقيقة)، كما وفق أفلوطين بين أرسطو وأفلاطون “الخيِّر” بالتعبير عن مادة الواحد أو جوهره على أنها إمكانية أو قوة.

نصف الخالق أو العقل

يبعث أو يلقي الكائن الأصلي في البداية بالعقل، والذي يعتبر صورة مثالية للواحد ولكل شيء موجود، وهو في نفس الوقت كائن وفكر وفكرة وعالم مثالي على حد سواء. كصورة يتوافق العقل تماما مع الواحد ولكنه كمشتق يعتبر مختلفا تماماً. ما يفهمه أفلوطين بواسطة العقل يعتبر أعلى مجال في متناول العقل البشري، في حين يكون أيضا الفكر النقي نفسه. العقل هو العنصر الأكثر أهمية من المثالية، كون الأفلاطونية الحديثة شكل نقي من المثالية الديميورغوس (العقل) هو الطاقة، أو إرغون (يعمل)، الذي يظهر أو ينظم العالم المادي إلى قدرة الإدراك الحسي.

روح العالم

الصورة والناتج للعقل الساكن هي عالم الروح، والتي بالنسبة لبلوتونيوس، هي لا مادية مثل العقل، صلتها بالعقل هي مثل صلة العقل بالواحد تقع بين العقل والعالم الحسي، ومخترقة ومنورة بالسابق ولكنها أيضا ملامسة باللاحق، العقل/الروح غير مجزئة؛ عالم الروح قد يحافظ على وحدته ويبقى في العقل ولكن في نفس الوقت لديه القدرة على التوحد مع العالم الجسدي ومن ثم قد يتفتت، هو إذًا يحتل مركز متوسط كعالم روحي مفرد وهو ينتمي في الخلاصة والمقصد إلى العالم المعقول، ولكن أيضا يشمل أرواح لا تعد ولا تحصى وهذه الأرواح قد تسمح لنفسها بأن تُعَرف من الروح أو تختار العالم الحسي وتخسر نفسها في مملكة الحس والمحدودية.

- إعلان -

ظاهرية العالم

الروح باعتبارها جوهراً مؤثراً، تولد العالم المادي أو العالم غير الظاهري، هذا العالم يجب أن يمتد من خلال الروح والتي يجب أن تبقى أجزائها المختلفة في وئام تام، لم يكن أفلوطين ثنائياً في شعوره كالطوائف مثل: الغنوصيين، بالمقابل كان معجباً بجمال العالم وروعته طالما أن الفكرة هي التي تتحكم أو طالما أن الروح تتحكم بالجسد إذ أن العالم عندها يكون عادلاً ونزيهاً، إنها صورة – على الرغم من أنها صورة غامضة – من العالم العلوي ودرجات الحسن والسوء فيها ضرورية للانسجام الكلي ولكن في العالم الظاهري الفعلي تستبدل الوحدة والانسجام بالنزاع والخلاف والنتيجة هي الصراع بحضور واختفاء يشكّل وجوداً وهمياً وسبب هذه الحالة هو أن الأجساد تعتمد على أساس الجوهر، والجوهر غير المحدد بصفات إذا كان مفتقراً للشكل والفكرة، هو الشر وهو قادر على تشكيل محايدته. فمفهوم الشر هنا كالطفيلي ليس له قدرة على البقاء بشكل خاص به (parahypostasis) وهو أيضاً نتيجة لامفر منها في الكون ووجود “الآخر” ضرورة كعامل انسجام.

الممارسة

هنا ندخل إلى الفلسفة العملية وعلى نفس الطريق فإنه يجب على الروح أن تتقفى خطواتها للعودة إلى الخير الأسمى ويجب عليها قبل ذلك أن تعود إلى نفسها ويتم إنجاز هذا من خلال ممارسة الفضيلة التي تؤدي إلى الله وتشبيهه في آداب أفلوطين جمعت جميع الطرق القديمة الخاصة بالفضيلة ورتبت في سلسلة متدرجة المرحلة الدنيا هي الفضائل المدنية ثم تتبعها التنقية والأخيرة وهي الفضائل الإلهية أما الفضائل المدنية فهي مجرد تزيين للحياة من دون رفع للروح.

هذا هو مكتب الفضائل المطهرة، حيث تتحرر الروح من الحسية وتقاد عائدةَ إلى نفسها ومن ثم إلى العقل من خلال ملاحظات زاهدة. من خلال احتفالات التقشف يصبح الإنسان مرة أُخرى كائِن روحي دائم الوجود وخالي من الخطيئة. ولكن هناك هدف أسمى إذ لا يكفي أن يخلو الفرد من الآثام فقط بل يجب عليه أن يسعى ليكون”إله” (الوحدانية). هذه المرحلة يتم التوصل إليها من خلال تأملات الكائن البدائي. أو بعبارة أخرى عبر نهج وجداني إذ لا يمكن أن يقودك الفكر إلى هذه المرحلة وذلك لأن الفكر يصل فقط إلى العقل وهي بحد ذاتها نوع من الحركة.

في حالة الاستسلام والسكون التام فقط تستطيع الروح إدراك ومس الكائن البدائي. من هذا المنطلق فإنه يجب على الروح أن تعبر أولاً من خلال منهج روحاني بداية بتفكر الأشياء المادية في تعددها وتوافقها ثم الانكفاء على نفسها والعودة إلى أعماق كينونتها ثم تصاعدها إلى العقل (حيث يقع عالم الأفكار)، ولكن بالرغم من أنه لا يوجد حد أعلى مطلق إلا أنه لا يزال يسمع صوتاً يقول: “لا نحن من صنعنا أنفسنا”.

آخر مرحلة وصلت إليها هي في قمة التوتر والتركيز، ينظرون في صمت ونسيان مطلق في كل شيء وأنه قادر كما كان ليخسر نفسه بعد ذلك ربما يستطيع رؤية الإله مؤسس الحياة مصدر الوجود لأنه أصل كل الاشياء الجيدة وجذر الروح. في هذه اللحظة يستمتع بأعلى النعم الغير قابلة للوصف حتى الألوهية اغتسل في ضوء الخلود يقول بورفير بأن في أربع مناسبات خلال ست سنوات من الاتصال، وجد أفلوطين لهذا الاتحاد انجذاب مع الله.

التسلسل الهرمي الإلهي

فلسفة أفلوطين الدينية كانت كافية بدون مساعدة من الدين الشعبي أو العبادة، ومع ذلك سعى للحصول على نقاط دعم فيهما. “الله” بالتأكيد هو أول كيان وجودي كشف في مجموعة الانبثاقات ومظاهره. درس أفلوطين وجودية الإله بشكل متسامي يفوق الوصف، ومنه تم انبثاق بقية الكون وذلك باعتباره سلسلة من الكائنات الأقل، وفي وقت لاحق، أضاف فلاسفة الأفلاطونية الحديثة وخاصة امبليكوس مئات من الكائنات الوسيطة مثل الآلهة والملائكة والشياطين والكائنات الأخرى كوسطاء بين الإله الواحد والإنسانية. والآلهة الأفلاطوينة الحديثة كانت متعددة المثالية، والكائنات لا تعرض السلوك غير الأخلاقي كما ارتبط تمثيلها في الأساطير.

    • الواحد: الله، والخير، والمتعال والفائق الوصف.
    • ألهة كل الأكوان: الذي يصنع الجوهر والحياة والروح.
    • ديميورغ الخالق: خالق الكون المادي
    • آلهة الكون: أولئك الذين يصنعون الوجود والطبيعة والمادة بما فيهم الآلهة المعروفة لدينا من الأديان القديمة.

الخلاص

الأفلاطونيون الحديثون يعتقدون بأن كمال الإنسان وسعادته شيء يمكن بلوغه في هذا العالم دون الانتظار إلى الحياة الأخرى، كما يرون أن الكمال والسعادة مترادفان يمكن تحقيقهما من خلال التأمل الفلسفي. لم يؤمنوا بوجود مستقل للشر بل قارنوه بالظلام الذي لا يوجد بذاته، لكونه مجرد غياب للضوء، وعلى ذلك فالشر هو غياب للخير أيضاً. إن الأشياء جيدة وخيره بقدر ماهي موجوده، وهي سيئة وشريرة بقدر ماهي غير كاملة، وبالتالي ينقصها بعض الخير الذي كان يجدر بها أن تمتلكه، كان الحجر الأساسي للأفلاطونية الحديثة هو التعليم بأن كل الناس سيعودون للمصدر، وهذا المصدر سواء كان مطلقاً أو واحداً تنبع منه كل الأشياء بوعي فائق وكل الأشياء تعود إليه، بإمكاننا القول إن كل الوعي يمكن أن يُمسح ويتحول إلى لوح فارغ عند العودة إلى المصدر، لكي تمتلك كل الأشياء قوة أو إمكانية دينامية بماهيتها وهذه الإمكانية تولد الطاقة..

و يؤمن الأفلاطنيون بوجود حياة سابقة وبخلود الروح ويؤمنون أيضاً بـأن الروح البشرية تتكون من جزئين، روح دنيا غير عقلانيه وروح أعلى عقلانية (العقل) ويمكن اعتبار كلاهما القوى المختلفة من روح واحدة. ويؤمن الأفلاطونيون أن الروح تمتلك “مركبة” تكون مسؤولة عن خلود النفس البشرية والسماح بعودتها للواحد بعد الموت، فبعد الموت الجسدي تستغرق الروح فترة في الحياة الآخرى حتى تنسجم فيها مع الحياة التي عاشتها قبل الممات.

فالأفلاطونيون يؤمنون بمبدأ التجسد الجديد أو التناسخ بالرغم من اعتقادهم أن الروح البشرية النقية والتقية تسكن السماوات العليا إلا أن الروح الغير طاهرة يجب أن تنقى أولا قبل التمثل في جسد جديد. ومن الممكن أن تتجسد روحه على هيئة حيوان. ويعتقد الأفلاطونيون أن الروح قد تكون في جسد جديد في إنسان آخر أو حتى نوع مختلف من الحيوانات. ولكن بورفيري عارض هذه المعتقدات فهو يؤمن أنه بدلاً من ذلك فإن الروح تعود لصاحبها فيتحقق الاتحاد مع الروح الكونية الشاملة، أنها لا تنتقل مرة آخرى أو على الأقل ليس في الفترة هذه من العالم.

لوغوس

فسر مصطلح “لوغوس” باشكال مختلف في الأفلاطونية الحديثة. ويشير أفلاطون إلى طاليس في تفسير لوغوس كمبدأ التأمل، حيث العلاقة المتبادلة بين الأقانيم (آي النفس، الروح والواحد). يقدم القديس يوحنا العلاقة بين “اللوغوس” والابن المسيح في حين يدعو القديس بولس أنه “ابن”، “صورة” و”نموذج”. بينما فرق فكتورينس بشكل متباين اللوغس في داخلية الله واللوغوس المتعلق بالعالم من خلال الخلق والخلاص أو النجاة.

أعاد أوغسطين تفسير نظريات أرسطو وأفلاطون. في ضوء الفكر المسيحي المبكر وفي كتاب “الاعترافات” وصف اللوغوس بالكلمة السماوية الخالدة وشعار أوغسطين “أخذت على الجسد” في المسيح وهواللوغوس الذي كان يمثله دون غيره من البشر. وقد أثّر في الفكر المسيحي في جميع أنحاء العالم الهلنستي وأثر بشدة في الفلسفة المسيحية المبكرة للعصور الوسطى وربما كان موضوعها الرئيسي هي اللوغوس هذه.

بعد آفلاطون (بحوالي 205-270 بعد الميلاد) وتلميذه فرفريوس (حوالي 232-309 بعد الميلاد) إتجهت أعمال أرسطو (غير الحيوية) إلى منهج الفكر الأفلاطوني وتعتبر مقدمة فرفريوس في كتابه “إيساغوجي” لتصنيفات أرسطو مهمة كمقدمة لعلم المنطق. وأصبحت كذلك دراسة لأرسطو مقدمة لدراسة أفلاطون في أواخر الأفلاطونيه في آثينيا وكذلك الإسكندرية. ويتلمس المعلقون في هذه المجموعة إلى موافقة أفلاطون وأرسطو وبعض الأحيان ستوا وقد نسبت بعض الأعمال في الأفلاطونية الحديثة إلى أفلاطون وآرسطو ومثال على ذلك دي موندو والتي يعتقد أنها ليست من أعمال أرسطو المزيفة ولايزال ذلك موضع نقاش.

- إعلان -

مصدر موسوعة أرابيكا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.