آيا صوفيا

هي دار عبادة تاريخية تقع على الضفة الأوروبيَّة في مدينة إسطنبول وقد استُعملت كاتدرائيةً بطريركية مسيحية أرثوذكسية وكاتدرائية رومانية كاثوليكية ومسجداً عثمانيا ومتحفا علمانيا

آيا صوفيا
124

آيا صوفيا (باليونانيَّة القديمة: Ἁγία Σοφία؛ باللاتينيَّة: Sancta Sophia أو Sancta Sapientia)، أو جامع آيا صوفيا (بالتركية: Ayasofya Camii)‏ (عُرف في العصر العُثماني باسم الجامع الكبير الشريف لآيا صوفيا، بالتركية العثمانية: آيا صوفيا كبير جامع شريف)، وكنيسة آيا صوفيا في العصر البيزنطي، هي دار عبادة تاريخية تقع على الضفة الأوروبيَّة في مدينة إسطنبول وقد استُعملت كاتدرائيةً لبطريركية مسيحية أرثوذكسية وكاتدرائية رومانية كاثوليكية ومسجداً عثماني ومتحف علماني.

اعتبارًا من يوليو عام 2020، أُعلن عن إعادة العمل بالموقع كمسجد من قبل رئيس تركيا. بعد إصدار حُكم المحكمة الإدارية العليا بتركيا بذلك. بُنيت الكاتدرائية المسيحية في عام 537م، في عهد الإمبراطور الروماني جستينيان الأول، وكانت في ذلك الوقت أكبر مبنى في العالم وأول من استخدم قبة معلقة بالكامل. اعتُبر المبنى جوهرة العمارة البيزنطية، وقيل أنها “غيرت تاريخ العمارة”. ووصفها عدد من الكُتَّاب بأنها “تحتل مكانة بارزة في العالم المسيحي”، وبأنها “أعظم من جميع الكنائس المسيحية”. ويُشير المؤرخين إلى أنَّ آيا صوفيا اعتُبرت رمزًا ثقافيًا ومعماريًا وأيقونة للحضارة البيزنطية والحضارة المسيحيَّة الأرثوذكسيَّة.

بُنيت الكاتدرائية باعتبارها الكنيسة المركزية للقسطنطينية بين عام 532 وعام 537 بناء على أوامر الإمبراطور الروماني جستنيان الأول، واستغرق بنائها حوالي خمس سنوات حيث افتُتحت رسمياً عام 537م، ولم يشأ جستينيان أن يبني كنيسة على الطراز المألوف في زمانه بل كان دائم الميل إلى ابتكار كل ما هو جديد. فكلف المهندسين المعماريين «إيزيدور الملاطي» (باليونانية: Ισίδωρος ο Μιλήσιος)‏ و«أنتيميوس الترالسي» (باليونانية: Ἀνθέμιος ὁ Τραλλιανός)‏ ببناء هذا الصرح الديني الضخم وكلاهما من آسيا الصغرى ويعد ذلك دليلاً واضحاً على مدى تقدم دارسي البناء في آسيا الصغرى في عهد جستينيان بحيث لم يعد هناك ما يدعو إلى استدعاء مهندسين من روما لإقامة المباني البيزنطية.

كان المبنى الجستنياني الحالي هو الكنيسة الثالثة التي تحمل نفس الاسم على نفس الموقع، حيث دُمرت الكنيسة السابقة في أعمال شغب نيقية. كانت الكاتدرائيَّة المقر الأسقفي لبطريرك القسطنطينية المسكوني، وظلّت أكبر كاتدرائية مسيحية في العالم منذ ما يقرب من ألف عام، حتى تم الإنتهاء من بناء كاتدرائية إشبيلية في عام 1520. في عام 1204، حوَّل الإفرنج الكاتدرائية الأرثوذكسيَّة إلى كاتدرائية كاثوليكية، أثناء حملتهم الصليبية، تتبع الإمبراطورية اللاتينية، ثُمَّ عادت إلى كاتدرائية أرثوذكسية شرقية عند استرداد الإمبراطورية البيزنطية أراضيها من الصليبيين عام 1261. فُتح المُسلمون القسطنطينية تحت الراية العثمانية عام 1453 وبقيادة السلطان محمد الثاني، فحُوِّلت الكاتدرائية إلى مسجد.

وفي عام 1935 حُوِّل المسجد إلى متحف. في يوليو عام 2020، قضت المحكمة الإدارية التركية العليا إلغاء وضع المبنى كمتحف وإعادة العمل به كمسجد. تعرضت الخطوة لانتقادات واسعة وشديدة من اليونان وروسيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليونسكو ورؤساء الطوائف المسيحيَّة مثل بطريرك القسطنطينية المسكوني وبطريرك الكنيسة الروسية الأرثوذكسية وغيرهم. وقال البطريرك المسكوني برثلماوس الأول، وهو الزعيم الروحي لنحو 300 مليون مسيحي أرثوذكسي في العالم: “تحويل آيا صوفيا إلى مسجد سيثير غضب ملايين المسيحيين حول العالم” وسيتسبب في “شرخ” بين الشرق والغرب.

كانت الكنيسة مُكرسة لـ«حكمة الله»، وهي من ألقاب الأقنوم الثاني في الثالوث، وذكرى الشفاعة مكرس في يوم 25 ديسمبر (عيد الميلاد)، وهو ذكرى تجسدَّ الأقنوم الثاني يسوع المسيح. صوفيا هي الإملاء الصوتي اللاتيني للكلمة اليونانية «الحكمة» وعلى الرغم من الإشارة إليها أحياناً (باللاتينيَّة: Sancta Sophia، نقحرة: سانكتا صوفيا) أو “القديسة صوفيا”، إلا أنها لا ترتبط بالقديسة صوفيا الشهيدة.

الاسم الكامل (باللغة اليونانيَّة: Ναός της Αγίας του Θεού Σοφίας) أي “ضريح حكمة الله المقدسة”. احتوت الكنيسة على مجموعة كبيرة من القطع الأثرية والأيقونات. شهدت الكنيسة حرمان البطريرك ميخائيل الأول سيرولاريوس رسمياً من قبل هامبرت من سيلفا كانديدا، المبعوث البابوي للبابا ليون التاسع في عام 1054، وهي حركة تُعتبر بداية الانشقاق بين الشرق والغرب المسيحي. دُفن دوق البندقية الذي قاد الحملة الصليبية الرابعة ونهب القسطنطينية عام 1204، إنريكو داندولو، في الكاتدرائيَّة ذاتها.

في عام 1453 فتح المسلمون القسطنطينية بقيادة السلطان العثماني محمد الثاني الذي لُقِّب بالفاتح، فأمر برفع الآذان في الكنيسة إيذاناً بجعلها مسجداً جامعاً. انتقل مقر بطريركية القسطنطينية المسكونية إلى كنيسة الرسل المقدسة، والتي أصبحت كاتدرائية المدينة. على الرغم من أن بعض من أجزاء مدينة القسطنطينية كانت بحالة سيئة، فقد تم الحفاظ على الكاتدرائية بأموال مخصصة لهذا الغرض.

غُطيت اللوحات الفسيفسائية الموجودة بداخل الكنيسة بطبقةٍ من الجص طيلة قرون استخدام المبنى كمسجد، ومع الوقت أُضيفت السمات المعمارية الإسلامية لآيا صوفيا، مثل المنبر، وأربعة مآذن، والمحراب. استمرَّت آيا صوفيا المسجد الرئيسي لإسطنبول مُنذ تحويلها حتى بناء جامع السلطان أحمد القريب، والمعروف أيضاً بالمسجد الأزرق، في عام 1616. شكل نمط العمارة البيزنطيَّة لآيا صوفيا مصدر إلهام لبناء العديد من المساجد العثمانية الأخرى، بما في ذلك المسجد الأزرق ومسجد سليمان القانوني وجامع رستم باشا وجامع قلج علي باشا.

ظلّ المبنى مسجداً حتى عام 1931، عندما أغلق أمام المُصلين طيلة أربع سنوات. أعيد افتتاحه في عام 1935 كمتحف لجمهورية تركيا العلمانية الوليدة. كانت آيا صوفيا اعتباراً من عام 2014، ثاني أكثر المتاحف زيارة في تركيا، حيث جذبت ما يقرب من 3.3 مليون زائر سنوياً. وفقًا للبيانات الصادرة عن وزارة الثقافة والسياحة التركية، كانت آيا صوفيا أكثر مناطق الجذب السياحي زيارة في تركيا في عام 2015 وعام 2019.

التاريخ

كنيسة قسطنطين الثاني

عُرفت أول كنيسة في الموقع باسم الكنيسة الكبرى (باليونانيَّة: Μεγάλη Ἐκκλησία)، بسبب أبعادها الأكبر مقارنة بالكنائس المعاصرة في المدينة. تم افتتاح الكنيسة في 15 فبراير عام 360 في عهد قسطنطينوس الثاني من قبل الأسقف الأريوسي أوكودوكيوس من أنطاكية، تم بناء الكنيسة بجوار المنطقة حيث تم تطوير القصر الإمبراطوري. تم الانتهاء من كنيسة آيا إيرين القريبة (“السلام المقدس”) في وقت سابق وعملت كاتدرائية حتى تم الانتهاء من الكنيسة العظمى. عملت كلتا الكنيستين معًا ككنائس رئيسية للإمبراطورية البيزنطية.

كتب سقراط من القسطنطينية عام 440 أنَّ الكنيسة بناها قسطنطينوس الثاني. يشير تقليد لا يزيد عمره عن القرن السابع أو الثامن، إلى أنَّ الصرح بناه قسطنطين العظيم. يوفق المؤرخ جوان زوناراس بين الرأيين، وكتب أن قسطنطينوس الثاني قد أصلح الصرح المكرس من قبل يوسابيوس النيقوميدي، بعد أن انهار. منذ أن كان يوسابيوس النيقوميدي أسقف القسطنطينية من عام 339 إلى عام 341، وتوفي قسطنطين العظيم في عام 337، ويبدو أنه من الممكن أن تكون الكنيسة الأولى قد باشر ببنائها الأخير. تم بناء الصرح ليكون كنيسة مسيحيَّة ذات أعمدة لاتينية تقليدية مع معارض وسقف خشبي. وقد سبقها ردهة. قيل أنها واحدة من أبرز المعالم الأثرية في العالم في ذلك الوقت.

دخل بطريرك القسطنطينية يوحنا ذهبي الفم في صراع مع الإمبراطورة إيليا يودوكسيا، زوجة الإمبراطور آركاديوس، وتم إرساله إلى المنفى في 20 يونيو عام 404. خلال أعمال الشغب اللاحقة، تم إحراق هذه الكنيسة الأولى إلى حد كبير. ولم يبق شيءٌ من آثار الكنيسة الأولى اليوم.

كنيسة ثيودوسيوس الثاني
تم بناء كنيسة ثانية في نفس الموقع من قبل ثيودوسيوس الثاني، والذي أشرف على افتتاحها في 10 أكتوبر عام 415. وتم بناء الكاتدرائية بسقف خشبي من قبل المهندس المعماري روفينوس. اندلع حريق خلال اضطراب ثورة نيقية وأحرقت كنيسة آيا صوفيا الثانية في يوم 13 يوم 14 يناير من عام 532.

العديد من الكتل الرخامية للكنيسة الثانية لا تزال باقية حتى الوقت الحاضر؛ من بينها نقوش تصور 12 خروفًا تمثل رسل المسيح الاثنا عشر.

- إعلان -

كنيسة آيا صوفيا (الهيكل الحالي)

بعد الحريق الثاني الذي قضى على مبنى آيا صوفيا للمرة الثانية قرر الإمبراطور أيوستينيانوس الثاني (527-565)م أن يبني بناء أكبر وأعظم لآيا صوفيا فكلف أشهر معماريي العصر في ذلك الوقت وهم أيسيدروس الميليتوس وأنتيميوس الترالليسي ببنائه، والصرح القائم في يومنا هذا هو الصرح الذي بني في المرة الثالثة وقد طالت مدة بنائه منذ 532 إلى 537م أي خمسة سنوات متتالية من دون الانتهاء من الزخارف. وافتتح للعبادة عام 537م.

يرى الناظر له بجلاء الخطوط الأساسية لفن العمارة البيزنطية المبكرة وكذلك تقاليد العمارة الرومانية بالإضافة للبصمة الشرقية والفن الشرقي. كما يعبر لناظره للوهلة الأولى تزاوج الفن المعماري الروماني بالإسلامي مما يجعله تحفه نادرة من التحف المعمارية التي تتوسط مدينة إسطنبول التركية. وكان مبنى كنيسة أيا صوفيا على طراز الباسيليكا المقبب ويبلغ طول هذا المبنى الضخم 100 متر وارتفاع القبة 55 متر أي أنها أعلى من قبة معبد البانثيون، ويبلغ قطر القبة 30 متر.

وكانت قبة آيا صوفيا رائعة الجمال والتطور في ذلك الوقت فقد كانت قبة ضخمة ليس لها مثيل من قبل حيث تبدو كأنها معلقة في الهواء، وكان ذلك أمرا طبيعيا إلى حد بعيد فقد أصبح لدى المهندس البيزنطي القدرة والخبرة القديمة الواسعة والمعرفة لابتكار ما هو ملفت وجديد. ويصف المؤرخ بروكوبيوس (باللاتينية: Procopius) وهو أحد مؤرخي عصر جستينيان أنه من شدة إعجاب جستينيان بالمبنى لم يطلق عليه اسم أي من القديسين بل أطلق عليه اسم الحكمة الالهية أو المقدسة «سان صوفيا» ونقل أيضا عن جستنيان إنه قال “يا سليمان الحكيم لقد تفوقت عليك” ويقصد بذلك أنه تفوق ببناءه على النبي سليمان الحكيم الذي كان يسخر الجن لبناء الأبنية العظيمة.

غير أنه بعد حوالي عشر سنوات فقط من إقامة المبنى تصدع الجزء الشرقي من المبنى نتيجة حدوث هزة أرضية في إسطنبول وسقط جزء كبير من القبة الضخمة فأمر جستينيان بإعادة بنائها مرة أخرى بحيث أصبحت أكثر ارتفاعا من السابقة، وقام بتدعيم الأساسات التي ترسو عليها القبة وهذه هي القبة التي ما زالت قائمة حتى الآن، والتي استطاعت أن تصمد لكافة الأحداث منذ بنائها.

المسجد

فتح المُسلمون القسطنطينية بقيادة السلطان محمد الثاني العثماني سنة 1453، ولما كان الفتح عنوة، أي بالقتال، فإن ملكية مرافق المدينة تنتقل إلى أيدي الفاتحين الجدد بحسب ما كان سائداً في ذلك الزمان، وبناءً عليه فقد أمر السلطان بِإفراغ الكنيسة ورفع الآذان فيها، إعلانًا بِجعلها مسجدًا جامعًا لِلمُسلمين. وبحسب المؤرخ عاشق باشا عندما سار محمد الفاتح إلى كاتدرائيَّة آيا صوفيا حيثُ تجمَّع خلقٌ كثيرٌ من النَّاس فأمَّنهم على حياتهم ومُمتلكاتهم وحُرِّيتهم، وطلب منهم العودة إلى بيوتهم. بعد ذلك توجَّه إلى مذبح الكاتدرائيَّة وأمر برفع الآذان فيها، وأدّى صلاة العصر داخلها إيذانًا بجعلها مسجدًا جامعًا للمُسلمين، ويشير المؤرخ أحمد بن يوسف القرماني الشاهد على عصر محمد الفاتح أن محمد الفاتح أمر بتحويل الكاتدرائية إلى مسجد ولم يشتريها، وذكر هذا في كتابه أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ.

أُشيع عند إعادة العمل بآيا صوفيا كمسجد سنة 2020 أن السلطان الفاتح كان قد اشترى الكنيسة من الروم ولم يغنمها بصفتها إحدى غنائم فتح المدينة، على أن الغالبية العظمى من المؤرخين لا تؤيد هذا الكلام وتتفق على أنَّ السلطان لم يشترِ المبنى، بل حولها لمسجد بناءاً على كونه صاحب السلطة الأعلى والسيادة الكاملة وباعتبارها رمزاً سياسياً للإمبراطورية البيزنطية. ويشير المؤرخين إلى أنَّ سند الطابو ليس فعلياً سند شراء، فالسلطان محمد الفاتح أوقف المكان في وقفيته باعتباره الملك وصاحب السيادة والسلطة العليا في الدولة العثمانية وصاحب الحق المطلق في التصرف بممتلكات الدولة حسب المعمول به في ذلك الزمان. كما يضيف المؤرخين إلى الكنيسة الأرثوذكسية دينياً لم تكن تُجيز على مر التاريخ لأحدٍ بيع وشراء المواقع والمباني ذات الصبغة الدينية، وبالتالي فإنَّ فكرة بيع آيا صوفيا تُعتبر خارج الحسابات من الناحية الدينية لدى الكنائس الأرثوذكسيَّة.

تحويل آيا صوفيا إلى متحف

في عام 1935 قام مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، بتحويل المبنى إلى متحف. تمت إزالة السجاد وأظهرت الزخارف الأرضية الرخامية مثل الأومفيليون التي تم إخفائها لأول مرة منذ قرون، كما وتم إزالة الجص الأبيض الذي كان يغطي العديد من الفسيفساء المسيحيَّة. ومع ذلك، تدهورت حالة الهيكل، ووضع صندوق الآثار العالمي آيا صوفيا في عام 1996 ضمن قائمة مراقبة الآثار العالمية، ومرة أخرى في عام 1998. وكان قد تصدع السقف النحاسي للمبنى، مما تسبب في تسرب المياه فوق اللوحات الجدارية والفسيفساء الهشة. وأدّى ارتفاع المياه الجوفية مستوى الرطوبة داخل النصب، وخلق بيئة غير مستقرة للحجر والطلاء. حصلت مؤسسة صندوق الآثار العالمي على سلسلة من المنح من عام 1997 إلى عام 2002 لترميم القبة. تضمنت المرحلة الأولى من العمل التثبيت الهيكلي وإصلاح السقف المتصدع، والذي تم بمشاركة وزارة الثقافة التركية. أتاحت المرحلة الثانية، الحفاظ على المناطق الداخلية للقبة، فرصة لتوظيف وتدريب المرممين الأتراك الشباب على رعاية الفسيفساء. بحلول عام 2006 كان مشروع صندوق الآثار العالمي قد اكتمل، على الرغم من أن العديد من مناطق آيا صوفيا الأخرى لا تزال تتطلب تحسيناً كبيراً في الاستقرار والترميم والحفظ.

على الرغم من حظر استخدام المجمع كدار عبادة (مسجد أو كنيسة)، في عام 2006 سمحت الحكومة التركية بتخصيص غرفة صغيرة في مجمع المتحف لاستخدامها كغرفة صلاة للموظفين المسيحيين والمسلمين العاملين في المتحف، ومنذ عام 2013 سمح للآذان من مآذن المتحف للدعوة للصلاة مرتين في اليوم بعد الظهر.

في عام 2007 أطلق السياسي الأمريكي اليوناني كريس سبيرو منظمة دولية “مجلس آيا صوفيا الحر” والذي يدافع عن قضية إعادة المبنى إلى وظيفته الأصلية أي كنيسة مسيحية. منذ أوائل عام 2010 طالبت العديد من الحملات والمسؤولين الحكوميين الأتراك البارزين، ولا سيما نائب رئيس الوزراء التركي بلند أرينج في نوفمبر 2013، بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد مرة أخرى. في عام 2015 ورداً على اعتراف البابا فرنسيس بالإبادة الجماعية للأرمن، صرَّح مفتي أنقرة، ميفيل هيزلي، أنه يعتقد أن على الحكومة التركية تسريع تحويل آيا صوفيا إلى مسجد.

في 1 يوليو من عام 2016، أقام المُسلمون الصلاة في آيا صوفيا للمرة الأولى منذ 85 عاماً. وفي نوفمبر من نفس العام، رفعت المنظمة التركية غير الحكومية، جمعية حماية الآثار التاريخية والبيئة، دعوى قضائية لتحويل المتحف إلى مسجد. وقررت المحكمة آنذاك أن آيا صوفيا يجب أن تبقى “كمتحف تذكاري”.

في 13 مايو 2017، اجتمعت مجموعة كبيرة من الناس، نظمتها جمعية شباب الأناضول أمام آيا صوفيا وقفة صلاة بدعوة لتحويل المتحف إلى مسجد. وفي 21 يونيو عام 2017 نظمت رئاسة الشؤون الدينية التركية برنامجاً خاصاً، تضمن تلاوة القرآن والصلاة في آيا صوفيا، بمناسبة ليلة القدر، وتم بث البرنامج مباشرة عبر قناة تي آر تي الحكومية.

إعادة صفة المسجد

في 31 مايو 2014م نظمت جمعية “شباب الأناضول” فعالية لصلاة الفجر في ساحة المسجد تحت شعار “أحضر سجادتك وتعال”، وذلك في إطار حملة داعية إلى إعادة متحف آيا صوفيا إلى مسجد. وكانت الجمعية قد ذكرت أنها قامت بجمع 15 مليون توقيع للمطالبة بإعادة المتحف إلى مسجد. إلا أن مستشار رئيس الوزراء قد صرح بأنه لا نيه لتغيير الوضع الحالي لأيا صوفيا.

وفي العاشر من يوليو 2020 وافقت المحكمة الادارية العليا التركية على قرار تحويله إلى مسجد وبهذا ألغي قرار تحويله إلى متحف واصبح مسجد بشكل رسمي. وقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على مرسوم يقضي بفتح معلم آيا صوفيا التاريخي كمسجد. أكد الرئيس التركي إن أول صلاة ستقام بمسجد “أيا صوفيا” ستكون يوم 24 يوليو 2020. وفي يوم الجمعة 24 يوليو 2020، افتُتح المبنى مجددًا للصلاة، وأقيمت فيه أول صلاة جمعة منذ 86 سنة، وسط إجراءات وتدابير وقائية للحيلولة دون تفشي وباء كورونا، فأُنشأت 17 نقطة صحية تضم كادرًا طبيًا مكونا من 736 شخصًا، و100 سيارة إسعاف ومروحية، في الوقت الذي اكتظت فيه ساحة المسجد بالمصلين والصحفيين.

- إعلان -

مصدر موسوعة أرابيكا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.